بين الشارع والصندوق هل تنجح الأحزاب المغربية في احتواء طموحات جيل زد
يجد المغرب نفسه أمام اختبار ديمقراطي حاسم مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر/أيلول، حيث يتصاعد التساؤل حول قدرة المؤسسات السياسية على استيعاب مطالب جيل زد 212، الذي دفع خلال الأشهر الماضية بملفات الصحة، والتعليم، وفرص الشغل، ومحاربة الفساد إلى واجهة النقاش العمومي.
لا تقتصر التحديات على تحويل هذه المطالب من شعارات مرفوعة في الشوارع والفضاءات الرقمية إلى برامج انتخابية قابلة للتنفيذ، بل تبرز فجوة رقمية واضحة في الهيئة الناخبة؛ إذ لا تتجاوز نسبة المسجلين في اللوائح الانتخابية من الفئة العمرية (18-24 سنة) 3%، وفق معطيات يوليو/تموز 2026، وهي أرقام تضع الأحزاب أمام مأزق التمثيلية في ظل عزوف فئة الشباب عن القنوات التقليدية.
مشاركة خارج الصندوق
يرى خبراء علم السياسة أن تفسير ضعف التسجيل كدليل على الانسحاب من السياسة يعد استنتاجاً قاصراً. يوضح عبد المنعم لزعر، أستاذ علم السياسة بجامعة محمد الخامس، أن الشباب يمارسون أدواراً سياسية عبر التفاعل النقدي والاحتجاج، خارج أطر المؤسسات الحزبية التقليدية. وهو ما يؤكده محمد الدعدوي، رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة أوكلاهوما سيتي، مشيراً إلى أن جيل زد يبتكر قنوات تعبير مرنة لا تتطلب قيادة تقليدية، حيث بات العزوف عن التصويت في حد ذاته موقفاً سياسياً يعبر عن أزمة ثقة في جدوى العملية الانتخابية برمتها.
الانتخابات كأداة لا كغاية
تشير دراسة ميدانية أجراها الدكتور هشام تيفلاتي، الباحث في كلية جون أبوت، إلى أن أولويات الشباب المغربي تتركز بشكل أساسي حول الاستقرار ومحاربة الفساد (65.2%)، بينما يُنظر للصندوق الانتخابي كأداة لتحقيق نتائج مادية ملموسة، وليس كقيمة مجردة. وتكشف الدراسة مؤشراً مقلقاً يتمثل في تفكير 82% من المشاركين في الهجرة، وهو ما يفسره الباحث بانسداد آفاق التغيير المؤسساتي.
بنية التمثيل: هل تكفي الخطابات؟
رغم تقاطع البرامج الانتخابية مع
ارسال الخبر الى: