السيسي يحذر من مساع مدبرة لإعادة رسم خريطة المنطقة
في لحظة تختلط فيها الذاكرة الوطنية بالقلق الإقليمي، وجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خطابا اليوم السبت 25 إبريل/نيسان، حمل نبرة مزدوجة بين الاحتفاء بذكرى تحرير سيناء والتحذير من تحولات جيوسياسية وصفها بأنها مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط. وأكد السيسي أن سيناء ستبقى خالصة للمصريين، وأن مصر لا تفرط في ذرة من ترابها.
وجاءت كلمة السيسي في الذكرى 44 من استعادة كامل الأراضي المصرية لسيناء باستلام مدينة طابا الحدودية من الاحتلال، بعد 10 سنوات من توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، لتعيد استدعاء مسار طويل من الحرب والتفاوض والتحكيم الدولي، انتهى بعودة طابا 19 مارس 1989، ولتظل إسرائيل محتفظة ببعض النقاط الحدودية، لمدة 3 أعوام، إلى أن خرجت بعد خسارة حرب قانونية عميقة، في نموذج يجمع بين القوة العسكرية والمرونة السياسية. وأكد السيسي أن هذا المسار يعكس حقيقة راسخة مفادها أن الحقوق لا تسقط، بل تُنتزع بالإرادة والعمل.
ولم يتوقف خطاب السيسي عند استحضار الماضي، بل انطلق منه لبناء سردية حاضرة عنوانها الردع الوقائي، إذ شدد على أن القوات المسلحة قادرة على ردع كل من يفكر في المساس بأمن مصر، في رسالة تتجاوز الإطار الاحتفالي إلى مخاطبة واقع إقليمي مضطرب، يتقاطع فيه التصعيد العسكري مع إعادة تموضع القوى الدولية والإقليمية.قدّم السيسي قراءة أوسع لمشهد الشرق الأوسط، معتبرا أن المنطقة تمر بـظروف دقيقة ومصيرية، في ظل محاولات لتفكيك الدول وإعادة تشكيلها تحت دعاوى أيديولوجية متطرفة، مكرراُ ثوابت الموقف المصري برفض تهجير الفلسطينيين قسرا من أرضهم ودعم سيادة الدول، والدفع نحو حلول سياسية بدلا من الصراعات المسلحة، مع التشديد على أن السلام يظل خيارا استراتيجيا ينبع من قوة لا من ضعف.
وحمل الخطاب اعترافا مباشرا بحجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الدولة، إذ أشار إلى خسائر تُقدّر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، نتيجة اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر، إلى جانب تداعيات أزمات عالمية متلاحقة، مؤكدا أن الدولة لم تؤجل مسار التنمية، معتبرا أن الاستمرار في البناء رغم الأزمات هو
ارسال الخبر الى: