السيد علي خامنئي من نهج الثورة إلى أفق الشهادة

في مسيرة القادة الكبار، لا يُقاس العمر بعدد السنوات، بل بعمق الأثر الذي يتركونه في وجدان شعوبهم، ومنذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران، شكّل سماحة السيد علي خامنئي نموذجاً لقائدٍ ارتبط اسمه بخيار المقاومة والدفاع عن قضايا المستضعفين، وفي طليعتها قضية فلسطين، حتى بات حضوره جزءاً من معادلة الصراع في المنطقة.
لم يكن خطابه يوماً خطاب دولة تبحث عن تسويات عابرة، بل خطاب أمة تعدّ العدالة جوهر وجودها السياسي، ومن هذا المنطلق، قدّم السيد خامنئي رؤية ترى أن الوقوف إلى جانب الشعوب المظلومة ليس ترفاً سياسياً، بل التزاماً عقائدياً وأخلاقياً. لذلك، بقيت فلسطين في قلب أولوياته، بوصفها قضية حق تاريخي وإنساني، لا ملفاً تفاوضياً قابلاً للمساومة.
عاش السيد خامنئي في قلب التحولات الكبرى؛ حرب مفروضة، حصار اقتصادي، ضغوط دولية، وتهديدات عسكرية. ومع ذلك، تمسّك بخيار دعم حركات المقاومة، معتبراً أن قوة الأمة تنبع من قدرتها على حماية كرامتها. لم يكن هذا الخيار بلا كلفة؛ فقد دفعت إيران أثماناً سياسية واقتصادية نتيجة تموضعها الواضح إلى جانب فلسطين، لكن الثابت في خطابه أن الكرامة الوطنية لا تُجزّأ، وأن نصرة المظلوم لا تخضع لحسابات الربح والخسارة الضيقة.
في أدبياته، يتكرر “مفهوم المستضعفين”، باعتباره محوراً في الرؤية القرآنية والسياسية معاً. وهو مفهوم يتجاوز الجغرافيا، ليشمل كل شعب يُحرم من حقه في تقرير مصيره. ومن هنا، كان ربطه الدائم بين العدالة الداخلية والسياسة الخارجية، معتبراً أن أي مشروع نهضوي يفقد معناه إن لم يكن منحازاً إلى الإنسان وحقوقه الأساسية.
لقد مثّل السيد خامنئي، في نظر أنصاره، امتداداً لخط الثورة الأول الذي أسسه الإمام الخميني، مع تطوير أدوات المواجهة بما يتناسب مع تعقيدات العصر. فالمعركة لم تعد عسكرية فحسب، بل إعلامية وثقافية واقتصادية أيضاً. ولذلك، ركّز على بناء منظومة صمود شاملة، ترى في الاستقلال قراراً سيادياً لا يمكن التفريط به.
وإن كان القادة يُعرفون بثباتهم في لحظات الشدة، فإن الثابت في سيرة السيد خامنئي هو هذا الإصرار على عدم التخلي عن فلسطين، مهما تبدلت الظروف. لم
ارسال الخبر الى: