السياسة تربك اقتصاد فرنسا وتفقده زخم النمو

140 مشاهدة
بينما تنعم اقتصادات منطقة اليورو ببوادر انتعاش تدريجي بعد سنوات من الأزمات المتلاحقة يجد اقتصاد فرنسا نفسه غارقا في دوامة سياسية تضرب كيانه وتهدد مكانتها باعتبارها ثاني أكبر اقتصاد في أوروبا فبالرغم من وجود قطاعات صلبة ومرنة كالسياحة والزراعة والعقارات والصناعات الجوية إلا أن فقدان الثقة لدى المستهلكين والمستثمرين إلى جانب ارتفاع تكاليف الاقتراض يرسم صورة قاتمة لمستقبل النمو في بلد لطالما عد محركا أساسيا للاتحاد الأوروبي وأظهرت آخر بيانات اقتصاد فرنسا والصادرة عن الهيئة الوطنية للإحصاء Insee الخميس أن معدل النمو في فرنسا لن يتجاوز 0 8 خلال عام 2025 مقابل متوسط يبلغ 1 4 في منطقة اليورو ورغم أن هذه النسبة تشكل تحسنا طفيفا عن التوقعات السابقة 0 6 في يونيو حزيران فإنها تضع فرنسا في خانة التباطؤ مقارنة بجيرانها منهية عامين من الأداء الأفضل على صعيد النمو الاقتصادي والتحسن الجزئي يعود إلى مرونة لافتة في بعض قطاعات اقتصاد فرنسا المتراجع وأبرزها السياحة التي شهدت انتعاشا بفضل عودة الزوار الأجانب والزراعة التي استفادت من مواسم جيدة إلى جانب العقارات وصناعة الطيران التي ما زالت تجذب الطلب الخارجي لكن هذه النقاط المضيئة لا تكفي لتعويض تراجع ثقة المستهلكين والمستثمرين وهو العامل الذي يراه الخبراء المحرك الأساسي لأي تعاف اقتصادي وفقا لما أوردته بلومبيرغ ونقلت الشبكة عن الاقتصادي دوريان روشير من إنسي تأكيده أن الاقتصاد الفرنسي يختلف عن جيرانه الأوروبيين بميزة سلبية وحيدة هي غياب الثقة وأوضح أن المخاوف من البطالة وصلت إلى أعلى مستوياتها في عشر سنوات فيما ارتفعت معدلات الادخار بشكل قياسي على حساب الاستهلاك ما أدى إلى تباطؤ الإنفاق الأسري الذي يمثل العمود الفقري للنمو وهذه المؤشرات النفسية تعكس أجواء الإحباط العام التي تسود الشارع الفرنسي منذ الانتخابات المبكرة العام الماضي حيث يرى المواطنون أن عدم الاستقرار السياسي يزيد من هشاشة المستقبل الاقتصادي والأزمة السياسية المتفاقمة لا تقل أثرا عن العوامل الاقتصادية وشهدت فرنسا هذا الأسبوع سقوط حكومتها للمرة الثانية خلال أقل من عام ما دفع الرئيس إيمانويل ماكرون إلى تكليف سيباستيان لوكورنو بتشكيل حكومة جديدة إلا أن الأخير يواجه منذ اليوم الأول احتجاجات حاشدة ضد خطط التقشف وخفض الإنفاق العام في وقت يعاني البرلمان من انقسام حاد يجعل تمرير الموازنات أو الإصلاحات أمرا بالغ الصعوبة وهذا المشهد السياسي دفع المستثمرين إلى سحب جزء من أموالهم من الأسواق الفرنسية ما أدى إلى موجة بيع في الأصول وارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي لتصبح فرنسا صاحبة أعلى عجز مالي في منطقة اليورو وهو ما يفاقم التحديات أمام أي حكومة مقبلة وإلى جانب هشاشة الاستهلاك برزت مؤشرات أخرى مثيرة للقلق أبرزها تراجع نيات الاستثمار في الشركات الفرنسية وأظهر مؤشر صادر عن بنك فرنسا قفزة في مستوى عدم اليقين بين قادة الأعمال بمستوى يعادل الصدمة التي أحدثها إعلان ماكرون عن الانتخابات المبكرة في يونيو الماضي ويخشى الخبراء أن يؤدي هذا المناخ إلى تأجيل أو تجميد استثمارات أساسية في الصناعة والتكنولوجيا ما قد يضعف تنافسية فرنسا على المدى المتوسط ويجعلها أقل قدرة على مجاراة التحولات الاقتصادية الأوروبية والعالمية وتكتسب الأزمة الفرنسية بعدا أوروبيا إضافيا إذ يشكل الاقتصاد الفرنسي ركيزة أساسية لمنطقة اليورو إلى جانب ألمانيا وفي حال استمرار التباطؤ فإن ذلك قد ينعكس على استقرار الكتلة بأكملها خصوصا في ظل النقاشات المستمرة حول سياسات الموازنة والإنفاق العام ومعركة مواجهة الدين العام المتصاعد وبينما تحقق اقتصادات مثل إسبانيا والبرتغال معدلات نمو تفوق التوقعات بفضل الإصلاحات والسياحة والاستثمارات الأوروبية تبدو فرنسا عالقة بين إرث سياسي مثقل بالانقسامات ومجتمع يبحث عن بوصلة اقتصادية مفقودة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح