كيف أسهمت السياسات السعودية في تضخيم النفوذ الحوثي واستهداف حلفاء الميدان في الجنوب
13 مشاهدة

تتكشف يوماً بعد آخر الحقائق السياسية والعسكرية المحيطة بآلية إدارة المملكة العربية السعودية للملف اليمني، حيث تشير المعطيات الميدانية إلى أن الاستراتيجية التي اتبعتها الرياض طيلة سنوات الحرب أدت إلى نتائج عكسية تماماً لمصالحها ومصالح حلفائها على الأرض وتثبت القراءة الفاحصة للمشهد أن السعودية انتهجت مساراً مزدوجاً ساهم بشكل مباشر في تضخيم جماعة الحوثي ومنحها وزناً سياسياً يفوق حجمها الحقيقي عبر تقديم التنازلات والمغريات وفي المقابل مارست استهدافاً وتضييقاً ممنهجاً وصل حد الضربات العسكرية الدامية ضد القوات الجنوبية التي كانت تمثل السد المنيع وحامي الخاصرة الأمنية للمملكة على حدودها الجنوبية.
وتوضح مجريات الأحداث أن التضخم الحالي في نفوذ جماعة الحوثي يعود بالدرجة الأولى إلى التنازلات المجانية والمستمرة التي قدمتها السعودية في جولات التفاوض المغلقة والمعلنة حيث انتقلت الرياض من مربع قيادة تحالف عسكري لإنهاء الانقلاب إلى دور الوسيط الساعي لاسترضاء الجماعة بشتى السبل وشملت هذه السياسة السعودية تقديم مغريات سياسية كبرى بدأت باستقبال الوفود الحوثية في العاصمة الرياض وتوفير غطاء شرعي ودبلوماسي للجماعة أمام المجتمع الدولي وصولاً إلى تقديم تنازلات اقتصادية وسيادية تمثلت في فتح مطار صنعاء وميناء الحديدة دون رقابة حقيقية والالتزام بدفع مرتبات مقاتلي الجماعة من الثروات السيادية وهي خطوات منحت الحوثيين مكاسب سياسية واقتصادية هائلة دون أن يكونوا مجبرين على تقديم أي التزام متبادل.
وفي مقابل هذا الدلال والاسترضاء الموجه للحوثيين تعمدت السياسة السعودية ممارسة تضييق ممنهج واستهداف عسكري مباشر ضد القوات المسلحة الجنوبية التي كانت الشريك الأصدق والوحيد الذي حقق انتصارات فعلية وطرد المشروع الإيراني من الأرض وجاء هذا الاستهداف السعودي لخط الدفاع الأول عبر عمليات قصف جوي غادرة كان أبرزها وأكثرها دموية ما تعرضت له القوات الجنوبية في محافظة حضرموت حيث أدى القصف الجوي السعودي المباشر هناك إلى سقوط أكثر من خمسمائة جندي جنوبي بين قتيل وجريح في مجزرة مروعة وصفت بأنها طعنة غادرة في ظهر الحليف المخلص وتلا هذا الاستهداف العسكري المباشر سحب ممنهج للأسلحة الثقيلة والنوعية لمنع تلك القوات من التقدم أو حسم
ارسال الخبر الى: