السيادة الجنوبية في مواجهة محاولات الهيمنة والوصاية الإقليمية

رأي عرب تايم
يمر الجنوب العربي بمرحلة تاريخية ومفصلية تتطلب قراءة واعية لطبيعة التهديدات الوجودية التي تحاك ضده، والتي تتجاوز في أبعادها حدود المناورات السياسية التقليدية لتصل إلى محاولات ممنهجة لفرض وصاية إقليمية كاملة.
وتتصدر هذه المحاولات المساعي السعودية الرامية إلى احتواء القرار الجنوبي المستقل، وتجيير التضحيات الجسيمة التي قدمها شعب الجنوب لصالح أجندات تخدم مصالحها الخاصة على حساب تطلعات واستحقاقات الشعب صاحب الأرض والمصلحة الحقيقية.
هذا السلوك لا يمثل مجرد تدخل في الشأن الداخلي، بل هو استهداف مباشر للمكتسبات الوطنية والسياسية والعسكرية التي تحققت بدماء الشهداء طوال سنوات الكفاح والتحرر.
وتكمن مخاطر هذه الوصاية في محاولتها المستمرة لإعادة إنتاج أدوات النظام السابق، وتثبيت صيغ سياسية مشوهة تسلب الجنوبيين حقهم المشروط في تقرير مصيرهم واستعادة دولتهم كاملة السيادة.
وتتجلى خطورة هذه المخططات في السعي إلى تفكيك الجبهة الداخلية للجنوب عبر تفريخ مكونات سياسية هشة وموازية تفتقر للشرعية الشعبية، بهدف إضعاف الحامل السياسي قضية شعب الجنوب المتمثل في المجلس الانتقالي الجنوبي العربي.
فضلاً عن ذلك، فإن محاولة فرض هذه الوصاية تشكل تهديداً مباشراً للمؤسسات العسكرية والأمنية الجنوبية التي أثبتت جدارتها في مكافحة الإرهاب وتأمين الملاحة الدولية، حيث تهدف تلك الضغوط إلى تقويض هذه القوات أو دمجها ضمن تشكيلات تسلبها قدرتها على حماية المنجزات الوطنية.
هذه المحاولات الإقليمية تضع أمن واستقرار المنطقة برمتها على المحك، حيث يؤدي القفز على تطلعات شعب الجنوب واستبدال الإرادة الشعبية بإملاءات خارجية إلى خلق بيئة خصبة للفوضى وإطالة أمد الصراع.
ولا تتوقف المخاطر عند الشق الميداني، بل تمتد لتشمل حرباً خدماتية واقتصادية شعواء تُمارس ضد المواطن الجنوبي كوسيلة للضغط والابتزاز السياسي، بغية إخضاعه للقبول بفتات الحلول والتنازل عن ثوابته الوطنية.
وتجاهل الواقع السياسي والعسكري الجديد في الجنوب، ومحاولة فرض الرؤى القاصرة من خلف الغرف المغلقة، لن يقود إلا إلى مزيد من التعقيد وفشل أي تسويات سلام لا تضع القضية الجنوبية في مقدمة أولوياتها وبإطارها الخاص.
وأمام هذه التحديات الجسيمة، يرسل الجنوب العربي رسالة واضحة وجلية إلى المجتمعين
ارسال الخبر الى: