السويداء نظرة من زوايا متعددة

42 مشاهدة

عاداتنا نملي الحلة/ يوم المتاريس منصوبة... هذا بيت من قصيدة طويلة تغنّى في كل مناسبة على شكل جوفية، ولعل هاتين الصفتين الكرم (نملّي الحلة) والشجاعة (المتاريس منصوبة) أهم صفتين تريد السويداء (في جنوب سورية) أن تتصف بهما، بل ربما نذهب إلى أبعد من ذلك، فنقول إن أهل السويداء يربطون معظم قيمهم الاجتماعية بهاتين القيمتين، ويشتقون معظم قيمهم الأخلاقية منهما، فلا مكان بينهم لمن لا يكرم ضيفه، ولا مكان بينهم لمن لا يستنفر دفاعاً عن أرضه وعرضه وكرامته، وهل هناك أبلغ من أن يصفوا أنفسهم بأنهم يكرّمون ضيوفهم بحلة ممتلئة وهم يحاربون (يوم المتاريس منصوبة)، فلا تثنيهم الحرب عن إكرام الضيف، ولا تشغلهم المعارك عن واجب الضيافة.

الكرم والشجاعة من الفضائل التي تمسك بها العرب وتغنوا بها كثيراً، لكن كل المجتمعات التي انتقلت من حالة البداوة إلى حالات من الاستقرار المدني بدأت تتخلّى أو تمدّن أو تحوّر أو تطوّر هذه القيم بما يناسب واقعها الجديد، ما يلفت النظر في السويداء أن أهالي السويداء بمقدار تمسّكهم وسعيهم الحثيث باتجاه التمدّن والمدنية، بمقدار تمسّكهم الشديد بقيمهم وفضائلهم القديمة، حتى إن المراقب يشعر معهم بأنه إزاء حالة تحتاج منهجية خاصة لفهمها وأدوات معرفية خاصة بها، لتبيان واقعها.
ولأننا بدأنا ببيتٍ من قصيدة تغنّى على لون الجوفية، فمن المناسب أن نستطرد في الحديث عن هذا اللون وأثره في تثبيت القيم الأخلاقية وزرعها في الأجيال الجديدة، علمًا أن الجوفية فنٌّ لا يخصّ السويداء وحدها، وأغلب الظن أنه قادم من منطقة الجوف في الجزيرة العربية، ولذلك نسب إليها، فهو فنٌّ متداولٌ في كل حوران والبادية الأردنية وبعض مناطق شمال السعودية، لكنه في السويداء الفن الأول الذي يُغنّى في كل الأعراس، والعرس الذي لا تنعقد فيه الجوفية يكون بارداً، بل ربما تعرّض أهله لنقدٍ أو ملامة، لعدم انعقاد الجوفية فيه، حتى لو حصل فيه مختلف أشكال الغناء الأخرى، فالجوفيّة سيدة الفن الشعبي، ويجب ألا يخلو عرسٌ منها، وقد تغنّى في الأتراح والمآتم، خصوصاً في تشييع الشهداء.
تُغنّى

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح