السويداء تختنق عطشا تغير المناخ والجفاف يحاصران الريف السوري
لم يعد تغيّر المناخ في الجنوب السوري مجرّد ظاهرة طبيعية، بل تحوّل إلى أزمة بيئية واجتماعية متشابكة تضرب أسس الحياة الريفية في محافظة السويداء، حيث تختفي البساتين تدريجياً، وتتحوّل الأشجار التي شكّلت لسنوات طويلة ملامح القرى إلى جذوع يابسة.
تستعيد ذاكرة الأهالي صوراً أكثر خصوبة كلما عادوا سنوات إلى الوراء. تعرض رشا جربوع (أمّ وائل) صوراً قديمة لأرض منزلها، وتقول لـالعربي الجديد إن الخضار كان يغطي المكان قبل عقدين، في مشهد يبدو اليوم بعيداً عن الواقع الذي فقد ملامحه الزراعية.
الأشجار… من البساتين إلى المدفأة
في ريف السويداء الشرقي، تجلس الستينية أم وائل قرب ما تبقى من أشجار الزيتون حول منزلها. كانت تملك نحو خمسة عشر دونماً مزروعة بالتفاح والعنب والمشمش، قبل أن تقضي سنوات الجفاف على معظمها. تقول إن الأرض جفّت من تحتهم، والشجر مات من العطش. قبل أشهر، استيقظت على صوت منشار يقطع أشجارها، كان أبناؤها يحضّرون حطب الشتاء. تضيف بحسرة أن الشجر تحوّل إلى وسيلة تدفئة بعدما أصبح من المستحيل تأمين مياه الري أو شراء الوقود.
تعتمد السويداء على الزراعة مصدرَ دخلٍ رئيسياً، مستفيدة من التربة البركانية والمناخ المعتدل، لكنّ السنوات الأخيرة شهدت انخفاضاً حاداً في معدلات الهطل وارتفاعاً في درجات الحرارة، ما أدى إلى انهيار شبه كامل في الإنتاج. تراجع إنتاج القمح إلى مستويات متدنية، وسجّلت محاصيل البقوليات إنتاجاً شبه معدوم، فيما انخفض إنتاج الأشجار المثمرة بنسب كبيرة، في ظل ارتفاع تكاليف الأسمدة والبذور والمبيدات ونقص الوقود اللازم للري والحراثة.
يقول المهندس الزراعي مجد البيرق إن كمية الأمطار هذا العام لم تتجاوز ثلث المعدلات المعتادة في محافظة السويداء، وهو ما ينعكس مباشرة على الإنتاج. ويشير لـالعربي الجديد إلى أن إنتاج القمح تراجع بشكل حاد، فيما سجّلت محاصيل البقوليات إنتاجاً شبه معدوم، وتراجعت إنتاجية الأشجار المثمرة بشكل كبير. ويلفت إلى أن الأزمة لا تتوقف عند نقص المياه، بل تتفاقم مع ارتفاع أسعار
ارسال الخبر الى: