لعل أكثر من نصف قرن من حكم آل الأسد في سورية سيمثل مادة درامية دسمة فالروايات التي صدرت حول الأمر كثيرة لكن المسلسلات أقل بكثير فلا تتوفر أعمال درامية تنقل حقبة زمنية شهدت البطش والإجرام الذي مورس بحق الناس واستبداد قادة النظام السابق بين ثلاث مدن سورية هي حماة وتدمر ودمشق تدور أحداث رواية السوريون الأعداء للكاتب فواز حداد الصادرة عام 2014 تطرح الرواية حكايات من داخل السجون السورية وكيف كانت معاملة الضباط مع المساجين ووسائل التعذيب التي مورست ووصلت إلى حدود القتل يطرح المسلسل ملف القضاء في سورية إبان حكم الأسد وكيف كانت العدالة انتقائية وفق مزاج النظام الحاكم نفسه الذي يصفه الكاتب فواز حداد بزمن الإبادة السورية وما قد يطرحه المسلسل في أجزائه الثلاثة المترابطة خصوصا أن معالم المقتلة بحسب الشهود على الرواية محفورة في الذاكرة وكيفية بدء النظام بممارسة أبشع أنواع الاعتقالات التي بدأت في عهد حافظ الأسد والعمل على شعار الأسد إلى الأبد ثم مع مجيء نظام بشار الأسد وبداية الانتفاضة الشعبية التي أدت إلى القمع وقتل حتى الأطفال كما حصل في حماة 1982 والإصرار على الشعار بتعديل بسيط يقول الأسد أو نحرق البلد الرواية التي منعت في دمشق كما بعض روايات حداد تتحول إلى مسلسل من ثلاثين حلقة يجهز للعرض في سباق الموسم الدرامي رمضان 2026 الإنتاج لشركة ميتافورا ونقل النص منح للسيناريست السوري نجيب نصير وزميله رافي وهبي يقول الكاتب رافي وهبي في تصريحات لـالعربي الجديد إن المسلسل عبارة عن أحداث الرواية كما كتبها فواز حداد في السوريون الأعداء بعد 12 عاما من إصدارها في رؤية تلفزيونية تطرح الشق السياسي لحقبة تاريخية وثائقية تبدأ من مجزرة حماة عام 1982 وتنتهي مع بداية الثورة السورية 2011 ثلاثون عاما يقول رافي وهبي تطرح ثلاث شخصيات رئيسية ضابط في الجيش العربي السوري برتبة نقيب وشقيقان الأول مهندس والثاني محام ومن خلالهم تبدأ الأحداث ويشارك في البطولة سلوم حداد وبسام كوسا وهيما إسماعيل ووسام رضا وفادي صبيح وريم علي وسارة مرشد المسلسل بحسب رافي وهبي مقسم إلى ثلاثة أجزاء يبدأ من عام 1970 حتى عام 2011 أي نحو أربعين عاما برؤية توثيقية تبدأ مع ما سمي بالحركة التصحيحية والانقلاب داخل حزب البعث انتهاء بالثورة السورية يتناول العمل مجازر مطلع الثمانينيات وصولا إلى مجزرة حماة التي قلبت المشهد السوري وزادته تعقيدا مع حكم آل الأسد وحول التصرف الدرامي المفترض أن يتداخل في أحداث الرواية يقول رافي وهبي نعم الرواية تخضع لتصرف كتاب المسلسل فنحن في النهاية نقدم عملا دراميا ترفيهيا ويجب أن تكتمل جميع العناصر لخروجه إلى الضوء بدوره يقول الكاتب نجيب نصير في حديث إلى العربي الجديد إن نقل الرواية إلى مسلسل اعتمد أسلوبا فنيا قريبا من نظام المواسم الخاص بالمنصات فالرواية عمل طويل ولو أردنا نقلها حرفيا لاحتاجت إلى أكثر من 150 حلقة لكننا نعمل على التوثيق الشفهي لا الملموس كل ما يطرحه المسلسل هو مما سمع أو شوهد يؤكد نصير أنه عاش تلك المرحلة الزمنية من حكم النظام السابق بتفاصيلها خصوصا المحور الذي يطرح حكاية تناقلت شعبيا عن مجزرة حماة 1982 نعم هناك فروق كبيرة بين الرواية المكتوبة يقول نصير وبين المسلسل أو الفيلم عمليا الرواية تصادر الخيال وتعيد تشكيل الأبطال لحظة نقلها إلى الشاشة لكن الإخلاص للجوهر هو ما يدفعنا إلى الالتزام بثلاثة أجزاء مقسمة بصياغة بصرية تمتد من عام 1969 إلى عام 2000 ثم إلى بداية الثورة السورية 2011 ثلاثة مواسم قائمة بذاتها على ثلاث فترات زمنية ثلاث شخصيات محورية تتحرك في المسلسل يقول الكاتب نجيب نصير الأول عميل لنظام المخابرات في سورية وشقيقان الأول قاض ينقل إلى دمشق والثاني طبيب يعيش في حماة تقع جريمة بحق أسرة حموية لا يبقى منها سوى الأب الطبيب والطفل الرضيع شاهدين على ما حصل ينجو الرضيع من المجزرة بفضل جارة عجوز تنقذه لتبدأ من هناك رحلة سردية تعيد مساءلة فكرة السلطة والعنف والخوف والذاكرة يضيف نصير أن ما تبقى من الشخصيات هي مكملات خاصة بالسياق الذي يبنى عليه المسلسل يعمل المخرج الليث حجو على تكثيف ساعات التصوير بدعم كامل تقدمه شركة ميتافورا وهو يسابق الوقت للانتهاء والبدء بالعرض مع حلول شهر رمضان 17 فبراير شباط المقبل ووفق المعلومات سيستمر التصوير حتى مع عرض الحلقات الأولى وهو أمر يبدو أن حجو اعتاد عليه نظرا إلى تأخره في البدء بالتنفيذ كما حصل العام الفائت عندما تابع تصوير مسلسل البطل كتابة رامي كوسا في وقت كان يعرض خلاله يوميا على المنصات والشاشات