السودان يجرب دبلوماسية الحرب

32 مشاهدة

(1)

كما صارع الناس، قبل سنوات قليلة، جائحة كوفيد – 19 التي عصفت بالبشر عصفاً، وحار بعدها، لا الأطباء وحدهم، بل الساسة أيضاً، فتبادلوا التهم والتنابز حول من أطلق الجائحة، إذ بدا أكثر المتابعين على قناعة بأنّها بفعل فاعل. كذلك حيّرتهم حرب السودان، وتساءلوا إن كانت بفعل فاعل. هي حرب اشتعلت في الداخل، ثم سرعان ما بان أنّ للخارج أيادٍ وأصابعَ ومسيّرات وصواريخ وذخائر. لقد بات واضحاً أنّ أوضاع البلاد، كلّما اشتدّت وتيرة القتال، تزداد تشابكاً وتعقيداً وتردّياً.

ما إن فوجئ السودانيون بقصّة سمسارة المسيّرات والصواريخ، تلك التي احتجزتها شرطة كاليفورنيا لتورّطها في صفقات أسلحة إيرانية اشتُريت لمصلحة السودان، حتى شُغلوا بالهجوم السافر بالمسيّرات على مطار الخرطوم، في أوّل رحلة لطائرة سودانية قادمة من القاهرة. هكذا جاء التعقيد مضاعفاً بفعل أصابع خارجية تتّصل بالصفقة الإيرانية من جهة، ثم تعقيد آخر يتّصل باتهام الخرطوم لإثيوبيا، الجارة الشرقية للسودان، باستهداف مطار الخرطوم بالمسيّرات من أراضيها.

(2)

الغبار الذي ثار حول احتجاز السمسارة الحسناء، التي تورّطت في صفقة الأسلحة الإيرانية للسودان، ما كان ليأخذ بُعداً لافتاً للانتباه لولا أنّ الحادثة جرت خلال اندلاع الحرب الأميركية – الإسرائيلية ضدّ إيران. سيحاسب القضاء الأميركي السمسارة الحسناء الإيرانية، أمّا بقية السودانيين المتورّطين في تلك الصفقة، فقد فُتحت ملفّاتهم في الإمارات لملاحقتهم ومحاسبتهم قانونياً. طبعاً، ليس لسلطة بورتسودان (أو هي سلطة الخرطوم وقد عادت إلى العاصمة الرسمية) من صلة مباشرة بالصفقة، غير أنّ الملفّ قد ترك الخرطوم في حال من الاضطراب عجزت معه عن إبداء أيّ تصريح حول الحادثة. إلا أنّ استهداف مطار الخرطوم بالمسيّرات، ثم تصريح الخرطوم بعد ساعات أنّ لها من الدلائل ما يوكّد أنّ الاستهداف انطلق من مطار بحر دار من الأراضي الإثيوبية، أمر آخر. والملاحظ أنّ وزير الخارجية السوداني أعلن، بلهجة فيها بعض الحدّة، أنّ السودان قد قرّر استدعاء سفيره في أديس أبابا للتشاور، كما أنّه يحتفظ بحقّه في ردّ الصاع صاعَين، حسب عبارته النارية.

(3)

ولربّما امتلك الوزير السوداني ما يثبت اتهامه

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح