حرب السودان المسيرات العسكرية تستبيح دماء المدنيين
42 مشاهدة
مع تباعد خطوط المواجهة العسكرية المباشرة في حرب السودان التي تقترب من إكمال عامها الرابع استعاض طرفا الحرب بالمسيرات الحربية بديلا للدفع بالقوات البرية التي أصبحت غير ذي جدوى في المناطق المفتوحة خصوصا في إقليمي كردفان ودارفور وخلفت هجمات المسيرات خسائر فادحة بين الأهالي والنازحين الذين وجدوا أنفسهم تحت مرمى قصفها العنيف المتكرر كما درج الجيش السوداني وقوات الدعم السريع والأطراف العسكرية الأخرى المتحالفة معهما على استهداف المستشفيات والأسواق وموارد المياه وأماكن العزاء والأفراح ما أوقع مئات الضحايا أغلبهم من النساء والأطفال وتركز مسيرات الجيش السوداني على المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع في إقليم دارفور وأجزاء من إقليم كردفان بينما تستهدف مسيرات قوات الدعم السريع المرافق الخدمية والمؤسسات الحكومية في ولايات وسط البلاد وشمالها وشرقها ولا يعترف طرفا الحرب الرئيسيان في أغلب الأوقات بمسؤوليتهما عن المسيرات التي توقع خسائر بشرية فضلا عن تلك التي تستهدف المنشآت الخدمية والمدنية ووفقا لمصدر طبي بوزارة الصحة فإن عدد قتلى الاستهداف بالمسيرات خلال أقل من ستين يوما مضت تجاوز 220 قتيلا معظمهم من النساء والأطفال وقال المصدر الطبي الذي طلب حجب هويته لأسباب أمنية لـالعربي الجديد إن عمليات القصف التي ينفذها الجيش تتركز على المناطق السكنية التي توصف بأنها الحواضن الاجتماعية للدعم السريع في كردفان ودارفور كما يشمل القصف الأسواق ومخيمات النازحين بينما تستهدف مسيرات الدعم السريع منشآت الكهرباء والمياه والمستشفيات ومرافق البنية التحتية في المناطق التي يسيطر عليها الجيش ما يتسبب في كثير من المصاعب للمواطنين الذين يتضررون من انقطاع الكهرباء ومياه الشرب وتدمير مراكز الخدمات وفي 18 فبراير شباط الماضي استهدفت مسيرة عشرات النساء والأطفال المتجمعين حول بئر مياه بقرية أم رسوم بولاية غرب كردفان من أجل الحصول على مياه الشرب ما أدى إلى مقتل 13 مدنيا وإصابة أكثر من 10 آخرين وتقع المنطقة التي جرى استهدافها ضمن نطاق سيطرة الدعم السريع منذ يونيو حزيران 2025 وقال المسؤول المحلي إبراهيم حمد لـالعربي الجديد كان الاستهداف متعمدا لأن الموقع في الأساس هو بئر تعرف محليا باسم الدونكي ولم تكن توجد حولها مركبات ولا مظاهر عسكرية فقط عدد كبير من قطعان الماشية وأطفال ونساء كانوا يحملون عبوات بلاستيكية من أجل الحصول على مياه الشرب أو سقي حيواناتهم قصفتهم المسيرة بأربعة صواريخ ما أدى إلى مقتل مواطنين أبرياء إلى جانب عدد كبير من الحيوانات وقبل واقعة قرية أم رسوم بأقل من 48 ساعة استهدفت مسيرة أخرى مركزا لإيواء النازحين بمنطقة السنوط ما أدى إلى مقتل 26 مدنيا هم 15 طفلا وتسع نساء وإصابة أكثر من عشرين آخرين بإصابات بعضها خطيرة يقول حماد آدم وهو من عائلة أحد الضحايا إن القصف وقع بعد منتصف الليل حيث كان النازحون يغطون في نومهم داخل الخيام البدائية المصنوعة من أغصان الأشجار وأجولة البلاستيك ويوضح آدم لـالعربي الجديد كان القصف بعدة صواريخ من طائرة مسيرة وأدى إلى حرق العديد من خيام النازحين ومقتل 26 مدنيا أغلبهم من الأطفال والنساء وتعرض آخرون لإصابات بالغة نقلوا على أثرها إلى مراكز العلاج في مدينة أبوزبد المجاورة لمنطقة السنوط جميع من قتلوا هم من النازحين الذين فروا من مناطق مختلفة بإقليم كردفان من بينها مدينتا الدبيبات والحمادي في جنوب الإقليم ومناطق النهود وبارا والرياش وكازقيل التي تحولت إلى مسارح للعمليات العسكرية ويضيف العملية كانت مركزة على خيام النازحين الذين فاجأتهم الصواريخ خلال نومهم ورغم عدم اعتراف أي جهة بتنفيذ الغارة الجوية لكن الدلائل تشير إلى أنها تتبع للجيش السوداني لأن المنطقة تقع تحت سيطرة الدعم السريع منذ بدء الحرب قبل أكثر من ثلاثة أعوام ولا يوجد سبب يجعل الدعم السريع يقوم بقصف مناطق سيطرته بدوره وصف نازح من مدينة الحمادي عبد الله محمد وهو شقيق أحد القتلى الواقعة بالجريمة النكراء في حق النازحين الذين خسروا منازلهم وممتلكاتهم وتشردوا من مناطقهم هربا من الانتهاكات والقتل قبل أن تطاردهم المسيرات حيثما ذهبوا وتقصفهم رغم سوء أوضاعهم المعيشية وقال لـالعربي الجديد لا يوجد مبرر لقصف نازحين سوى أنه عمل متعمد ومقصود بدقة لأن مركز الإيواء الذي قصفته المسيرة معروف ويسكنه نازحون ليس من بينهم قوات مقاتلة والدليل أن غالبية من ماتوا هم من النساء والأطفال وفي 15 فبراير شباط الماضي قصفت مسيرة تتبع للجيش السوداني سوق الصافية الواقع بالقرب من مدينة سودري في شمال إقليم كردفان التي تخضع لسيطرة الدعم السريع ولقي 31 مدنيا مصرعهم في القصف الذي استهدف المواطنين داخل السوق المكتظ وأصيب العشرات وجرى نقلهم إلى مراكز العلاج غير المهيأة لعلاج أعداد كبيرة من المصابين ويقول عدد من أقرباء القتلى لـالعربي الجديد إن المسيرة التي تتبع الجيش قصفت السوق بينما كان مكتظا بالباعة والمتسوقين ما أدى إلى مقتل 28 شخصا في الحال ووفاة ثلاثة لاحقا بسبب الإصابات البالغة التي تعرضوا لها وسبق أن قصفت المنطقة أكثر من مرة خلال الفترة الماضية لكن لم تكن حصيلة القتلى بهذا العدد بحسب سكان محليين أكدوا عدم وجود أية مظاهر عسكرية داخل السوق وفي اليوم ذاته تعرض سوق أديكونق الواقع بولاية غرب دارفور والقريب من حدود تشاد للقصف بمسيرة تتبع للجيش السوداني ما تسبب في مقتل 10 مدنيين وإصابة عدد آخر من الأهالي ويقول يعقوب سليمان وهو أحد تجار السوق لـالعربي الجديد وقع القصف في وقت ازدحام السوق الذي يمثل المدخل الرئيسي للسلع من دول الجوار إلى إقليم دارفور وأضاف سليمان معظم القتلى كانوا من تجار السوق وبعض المواطنين الذين جاءوا لشراء احتياجاتهم اليومية وجميعهم ليست لهم أدنى علاقة بأي فصيل عسكري لكن جرى قصفهم وقتلهم بالمسيرة التي أطلقت أربعة صواريخ على أجزاء متفرقة من السوق وفي 16 فبراير الماضي قصفت مسيرة تتبع للدعم السريع مستشفى المزموم بولاية سنار الواقعة على حدود دولة جنوب السودان ما أدى إلى مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة ثمانية آخرين بجروح متفاوتة بحسب مصدر طبي بوزارة الصحة المحلية وقال المصدر الذي فضل حجب هويته لأنه غير مخول بالحديث إعلاميا لـالعربي الجديد استهدف القصف المستشفى مباشرة ما أدى إلى مقتل مدنيين كانوا يتلقون الخدمات العلاجية داخل المستشفى كما أصيب ثمانية من الكوادر الطبية وتعتبر هذه المرة الأولى التي تقصف فيها المنطقة التي سبق أن سيطرت عليها قوات الدعم السريع في الفترة ما بين أواخر عام 2024 ومنتصف عام 2025 قبل مغادرته إلى إقليم كردفان الذي تحول إلى خط المواجهة العسكرية التي باتت تستخدم فيها المسيرات بكثافة غير مسبوقة وفي الفترة ما بين 18 و23 فبراير قصفت عدد من المسيرات مدينة الأبيض المكتظة بالنازحين أكثر من ست مرات من دون وقوع خسائر بشرية وتسبب القصف في تدمير عدد من المنشآت المدنية من بينها مبان تابعة لجامعة كردفان والتي قصفت قاعاتها الدراسية بأكثر من ثلاثة صواريخ من مدينة الأبيض يقول النازح أحمد السيد لـالعربي الجديد أصبح القصف يتكرر يوميا وأحيانا أكثر من مرة خلال اليوم ما يخلف حالة من الرعب بين النازحين الذين ينام بعضهم في العراء وغالبيتهم يعيشون في خيام مهترئة يمكن أن تحترق لو طاولها القصف حولت المسيرات التي تقصف المدينة حياتنا إلى جحيم وصرنا لا ننام خشية سقوط صواريخ علينا أثناء النوم