سنوات حرب السودان الثلاث تهدد جهود مكافحة الأمية

75 مشاهدة
لم تنج أي مؤسسة تعليمية في السودان من تداعيات الحرب وطاول القصف بالطيران والمسيرات الكثير منها وتحولت مدارس وجامعات الولايات القليلة التي لم تشملها الحرب إلى مراكز إيواء للنازحين تفاقمت الأزمة التعليمية في السودان بصورة غير مسبوقة نتيجة الحرب الدائرة منذ 3 سنوات ما دفع الأمم المتحدة إلى وصفها بأنها على وشك أن تكون أسوأ أزمة تعليمية في العالم فيما قالت منظمة أنقذوا الطفولة غير الحكومية إن ملايين الأطفال حرموا من التعليم قرابة 500 يوم في واحدة من أطول حالات إغلاق المدارس عالميا ولحقت بالعملية التعليمية السودانية أضرار بالغة وخسائر مدمرة تمثلت في حرمان نحو 19 مليون طفل من التعليم الأساسي فضلا عن 900 ألف آخرين لم يتمكنوا منذ بدء الحرب من الجلوس لامتحان الشهادة الثانوية كما تعرض نحو 10 آلاف مدرسة للتدمير أو التخريب أو سرقة محتوياتها وبعضها جرى تحويله إلى ثكنات عسكرية ومعتقلات ومخازن أسلحة أو مراكز لإيواء النازحين ولم تنج جامعات السودان من الحرب إذ استولت الأطراف المتقاتلة على مقارها وخسرت معاملها ومكتباتها وسجلاتها في القصف الممنهج والنهب المنظم للمحتويات والأجهزة وتحول آلاف المدرسين والأكاديميين إلى مهن هامشية بديلة نتيجة عدم انتظام دفع الأجور من أجل تأمين احتياجاتهم الأساسية واستغلت الأطراف المتحاربة الأوضاع المرتبكة للعملية التعليمية وأغرت آلافا من الطلاب بالتحول إلى جنود زجت بهم في محرقة الحرب الأهلية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع ورغم عودة التعليم ببطء في بعض الولايات والمناطق إلا أن ثماني ولايات من إجمالي 18 في السودان أغلقت فيها المدارس نهائيا في أوقات متفاوتة خلال الحرب من بينها ولايات إقليم دارفور الخمس وولايتان في إقليم كردفان وتعمل المدارس جزئيا في ولاية واحدة بإقليم كردفان الذي يتكون من ثلاث ولايات من إقليم دارفور يقول المدرس إبراهيم يعقوب لـالعربي الجديد توقف عمل المدارس والجامعات في الإقليم منذ اليوم الأول للحرب وتوقف معها صرف الأجور من قبل الحكومة المركزية في بورتسودان وحرم آلاف الطلاب في مراحل التعليم الأساسي والعالي من مواصلة التعليم بسبب التعقيدات الأمنية التي فرضها كل من طرفي الحرب في مناطق سيطرته حاليا تسيطر قوات الدعم السريع على الإقليم ولا حديث من أي جهة حول إعادة فتح المدارس المغلقة وبسبب الإجراءات الأمنية لا يتمكن الطلاب من الذهاب إلى المدارس والجامعات التي فتحت أبوابها أخيرا في مناطق سيطرة الجيش السوداني لأنهم سيكونون معرضين للاعتقال بحجة أنهم قادمون من مناطق التمرد ويضيف يعقوب على الجانب الآخر لا يسمح الجيش للمواطنين بالتنقل من دارفور إلى مناطق سيطرته وهو يطلق عليهم الحواضن الاجتماعية للدعم السريع وهم بالتالي ممنوعون من الالتحاق بالمدارس والجامعات في الولايات الشرقية التلاميذ في مناطق سيطرة الجيش جلسوا لامتحان الشهادة الثانوية في 13 إبريل نيسان الجاري بينما هناك أكثر من 280 ألف طالب وطالبة في إقليم دارفور وأجزاء من إقليم كردفان لم يتمكنوا من الجلوس لهذه الامتحانات لأنهم في مناطق سيطرة الدعم السريع ومن ولاية غرب كردفان يقول المدرس حامد الشيخ لـالعربي الجديد لم تصرف رواتبنا الشهرية منذ بدء الحرب وتوقفت المدارس ويعمل الكثير من التلاميذ في مهن هامشية ومنهم من تجند مقاتلا في الحرب تعرضت المدارس لدمار بالغ وأصبحت غير صالحة للتدريس بوضعها الحالي ولا بد من ترميمها وهذا أمر مستبعد في الوقت الحالي وبحسب بيان لوزارة التربية والتعليم فعندما اندلعت الحرب كان نحو 570 ألف طالب وطالبة يستعدون للجلوس لامتحان الشهادة الثانوية وبعد 19 شهرا على تأجيل الامتحانات جلس 350 ألف طالب وطالبة منهم في ديسمبر كانون الأول 2024 للامتحان تحت مسمى الشهادة الثانوية المؤجلة وفي يونيو حزيران 2025 جلس نحو 209 آلاف طالب وطالبة للامتحان بينما جلس نحو 550 ألف طالب وطالبة لامتحانات الثانوية في 13 إبريل الجاري ويقدر مصدر في وزارة التربية والتعليم عدد من فقدوا فرصتهم في الجلوس لامتحان الثانوية بنحو 900 ألف طالب وطالبة وقال المصدر لـالعربي الجديد إن الحرب أجبرت الكثير من هؤلاء الطلاب على النزوح أو اللجوء وبعضهم التحق مجندا بأطراف الحرب بدوره يقول يس سليمان وهو موجه تربوي سابق لـالعربي الجديد جلوس الطلاب لامتحان الشهادة الثانوية في مناطق سيطرة الجيش وحرمان من هم في مناطق سيطرة الدعم السريع يؤكدان حالة الانهيار التي وصل إليها التعليم في ظل الحرب والمصاعب التي يواجهها الطلاب الذين لا ذنب لهم في كل ما يحدث في إقليم دارفور توقفت خمس جامعات حكومية عن العمل وخسر ما يزيد عن 50 ألف طالب وطالبة فرصتهم في مواصلة التعليم العالي ويقول الأكاديمي أحمد عبد الله لـالعربي الجديد وجد الطلاب أنفسهم ضحية للحرب التي قسمت البلاد بين مناطق نفوذ للجيش وأخرى للدعم السريع وأغلق كل طرف مناطق سيطرته وأصبح يعامل من يريدون التنقل بكثير من الريبة وفي بعض الأوقات يزج بهم في السجون بذرائع مختلفة لذا توقف الطلاب عن الانتقال بين المناطق ما حرمهم من مواصلة التعليم ويضيف عبد الله المؤسف أنهم لم يخسروا دراستهم فحسب بل أصبحوا وقودا للحرب بعد تحول بعضهم من طلاب جامعات إلى مقاتلين كما أن معظم الجامعات تحولت إلى ثكنات عسكرية مثل ما حدث لجامعة الفاشر وجامعة نيالا وإعادة تأهيل هذه الجامعات يحتاج إلى أموال تفوق قدرات إدارتها في الوقت الراهن حتى لو توقفت الحرب يقدر عدد المدارس في ولاية الخرطوم وفقا لإحصائيات وزارة التربية والتعليم بنحو ثلاثة آلاف مدرسة تتوزع ما بين الحكومية والخاصة والكثير منها تعرض لدمار كبير وسرقت محتوياته وتعرض للقصف بالطيران والمسيرات ويقول مسؤول في حكومة الولاية لـالعربي الجديد لم تجر إعادة تأهيل أو صيانة الكثير من المدارس المتضررة ومعظم المدارس التي تعمل حاليا توجد في محلية كرري وهي واحدة من سبع محليات تتكون منها ولاية الخرطوم وأضاف المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته لا توجد إمكانات مالية لتأهيل المدارس في المناطق التي كانت تحت سيطرة الدعم السريع لعامين والسكان لم يعودوا إليها لعدم توفر الخدمات الأساسية مثل الكهرباء ومياه الشرب وعدم إزالة الأنقاض ومخلفات الحرب ما دفع كثيرا من أولياء الأمور الذين لديهم استطاعة مالية إلى إلحاق أبنائهم بمدارس مناطق أخرى وتحول عدد من طلاب المدارس الحكومية إلى المدارس الخاصة وتتطابق الحال في ولاية سنار جنوب التي خضعت أجزاء منها بما فيها عاصمة الولاية سنجة لسيطرة قوات الدعم السريع لفترة قبل تحريرها وكذلك في ولاية النيل الأزرق التي ما زالت الدعم السريع تحتل أجزاء واسعة منها يقول مسؤول في وزارة التربية والتعليم بولاية سنار لـالعربي الجديد إصلاح الأضرار التي لحقت بالمدارس يفوق مقدرة الولاية ومعظم التلاميذ تركوا مقاعد الدراسة وانخرطوا في سوق العمل الهامشي من أجل مساعدة أسرهم على تجاوز الظروف المعيشية الصعبة في ظل الحرب حتى إن المدرسين بمعظمهم تخلوا عن الوظيفة لأن الرواتب رغم تأخرها أصبحت هزيلة بسبب انهيار سعر صرف الجنيه السوداني وبالنسبة للكتاب المدرسي فالدولة لم تطبع الكتب منذ بدء الحرب ويصف المتحدث باسم لجنة المعلمين في السودان نقابة سامي الباقر ما حدث لقطاع التعليم خلال الحرب بأنه كارثة حقيقية ويقول لـالعربي الجديد نحو نصف عدد المدارس في السودان تعرض للتدمير والكثير من التلاميذ هجر المدارس حتى من يعيشون في مناطق سيطرة الجيش وذلك نتيجة مباشرة للظروف المعيشية القاسية التي أجبرت أسرهم على التوقف عن إرسالهم إلى المدارس والتي أصبحت تحمل أولياء الأمور كامل التكلفة المالية للتشغيل بحجة أن الدولة أصبحت لا تنفق على التعليم ويوضح الباقر أن المدرس الذي وصل إلى الدرجة الأولى وهي الأعلى يساوي راتبه الشهري 220 ألف جنيه ما يعني أقل من 60 دولارا في الشهر ورواتب المدرسين في مناطق سيطرة الجيش متأخرة منذ نحو 14 شهرا ما دفع الكثير منهم إلى ترك المهنة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح