السودان في فخ التقسيم الوظيفي كيف تبتلع الأجندات الخارجية سيادة الدولة
في قراءة تشريحية للمشهد السوداني المعقد، حذر الأكاديمي السوداني أبو شوك من خطر وجودي يهدد البلاد، يتجاوز مفهوم الانفصال الجغرافي التقليدي ليغوص في فخ التقسيم الوظيفي. هذا السيناريو يكرس بقاء الدولة موحدة بالاسم فقط، بينما تُنتزع سيادتها وتُمزق جغرافيتها داخلياً لتُدار عبر قوى متصارعة تتقاسم الموارد والموانئ لخدمة أجندات خارجية.
إستراتيجية شد الأطراف والتدخلات الدولية
يرى أبو شوك أن إسرائيل اعتمدت تاريخياً إستراتيجية شد الأطراف عبر دعم حركات التمرد لإضعاف المركز والعمق الإستراتيجي للسودان، مشيراً إلى أن انخراط السودان في الاتفاقيات الإبراهيمية استهدف كسر البعد الأخلاقي والتاريخي للبلاد. وأكد أن القوى الدولية المتصارعة لا تراهن على طرف محلي بعينه، بل تتقاطع مصالحها في بقاء السودان دولة هشة ومخترقة يسهل توجيهها.
صراع الموانئ واقتصاد الحرب
يعد الصراع على ساحل البحر الأحمر وميناء بورتسودان نقطة جذب إستراتيجية للقوى الكبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين، نظراً لموقع السودان كبوابة حيوية للتجارة العالمية. وفي هذا السياق، يبرز الدور الروسي عبر الفيلق الأفريقي الذي يسعى لتأمين مصالح موسكو، لا سيما في قطاع الذهب، بالتوازي مع فشل النخب السياسية في إدارة التنوع، مما فتح الباب واسعاً لـ اقتصاد الحرب.
الامتداد الإقليمي والخاصرة الرخوة
لا يمكن فصل انهيار الدولة عن محيطها الإقليمي؛ فمصر تتأثر مباشرة بملفات أمن البحر الأحمر ونزوح الملايين، بينما تتسم العلاقة مع إثيوبيا بالتعقيد في ظل أزمات سد النهضة والنزاع الحدودي. أما دول الساحل (تشاد، النيجر، أفريقيا الوسطى، ومالي)، فتمثل الخاصرة الرخوة التي تغذي الصراع عبر مسارات تهريب الذهب والسلاح وعبور المرتزقة.
نحو تسوية تاريخية
يؤكد الباحث أن الخروج من هذا النفق يتطلب تسوية تاريخية يقودها المثقفون السودانيون لإنقاذ الوطن من الضياع، وذلك عبر تأسيس عقد اجتماعي جديد يرتكز على ثلاثة أعمدة رئيسية:
- عقد اجتماعي جديد: توافق
ارسال الخبر الى: