السمكة والصياد

22 مشاهدة

طالت الحرب. طالت كثيرًا. صحيح أنّنا معتادون، إن جاز القول على الحروب طالما أنّ هذا الكيان المُجرم والعدواني قابع جغرافياً بجانبنا، لكن الحرب طالت هذه المرّة كثيراً. وأكثر الناس إحساسًا باستطالتها واستيلائها على يومياتنا، هم أولئك النازحون الذين فرغت جيوبهم بتدمير العدو بيوتهم وأشغالهم، وبالتالي تعطّل موارد رزقهم، إن كانت زراعة أو صناعة، وظيفة في مدرسة أو في مستشفى. هكذا، أنفقوا مدّخراتهم على أجور الشقق البديلة لبيوتهم المُهدّمة، أو على مجرّد تأمين حاجيات أيامهم، ولو بالحدّ الأدنى في أماكن مكوثهم المؤقّت.

نزح الجنوب بغالبية أهله وكذا الضاحية الجنوبية لبيروت وبعض البقاع، كلّهم، إلى بقية البلاد. فازدحمت جغرافيتنا الضيّقة أصلاً، وامتلأت بهم المساكن والمدارس، وحتى أرصفة الطرقات التي اختنقت بعديد الخيم المؤقّتة.

وإن كان الكثيرون، خاصّة أصحاب الشقق المؤجّرة، قد استفادوا من تأجير ممتلكاتهم للنازحين، لا بل إنّ بعضهم استغلّ ظروفهم وقام بنهبهم حرفياً بإيجارات خيالية، فضلًا عن وضعهم تحت المُراقبة كما لو كانوا من الأعداء، إلا أنّ هذا المورد، حتى لهؤلاء المُستغلّين، جفّ أو سوف يجفّ قريباً.

فلقد طالت الحرب، وطال النزوح واستطاب قصر ذات اليد المقام. كما فرغت جيوب المُتضامنين الذين استهلَكت مبادرات فردية حاولت التعويض عن تقصير الدولة، ما تملكه أياديهم.

النازحون أصحاب مهن وأرض وقدرات، ونحن، بقية البلاد التي استضافتهم بحاجة إلى أشياء كثيرة، فلم لا نصطاد سوياً؟

لا مصلحة لأحد في هذا الوضع إن طالت الحرب أكثر. وهي طالت. فما العمل؟ كيف نقاوم؟ يبذل المقاومون أرواحهم على الجبهات، يقدّمون شبابهم ومستقبلهم لكي تبقى على الأقل أرضنا لنا ونبقى أحراراً. ونحن، ما الذي علينا أن نفعله بالمقابل؟ تصلنا يومياً نداءات استغاثة من كلّ مكان. نمدّ أيدينا إلى جيوبنا التي فرغت، فلا نجد فيها إلا القليل مما يمكن بعد تقاسمه.

انسوا الدولة. فهي فوق هشاشة كيانها المُهدّد بالانقراض، وفوق تآمر بعضها مع مافيا المصارف، حتى قبل الحرب، على سرقتنا، يتآمر بعضها الآخر اليوم على تمديد فترة النزوح، وعزل النازحين عن مواطنيهم بالفتن الداخلية الطائفية، وتصويرهم، وفق الهدف الإسرائيلي،

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح