سام برس خارطة السلام في اليمن بين ضرورات الامن السعودي وازمة الشرعية بقلم الدكتور علي أحمد الديلمي

سام برس
تبدو المملكة العربية السعودية اليوم اكثر ميلا نحو خيار التسوية السياسية في اليمن بعد سنوات طويلة من الحرب والاستنزاف العسكري والاقتصادي والامني خصوصا مع تصاعد المواجهة بين ايران من جهة والولايات المتحدة واسرائيل من جهة اخرى وما يرافق ذلك من مخاطر توسع الصراع في المنطقة وامتداد تداعياته الى البحر الاحمر والخليج العربي وهو ما دفع الرياض الى البحث عن تهدئة طويلة الامد تقلل من احتمالات الانفجار العسكري المباشر.
كما ان حالة الغياب الواضح للرؤية في ترتيب المشهد السياسي اليمني واعادة هيكلة السلطة الشرعية التي اصبحت تعاني من الضعف والانقسام والعجز عن ادارة الدولة او تقديم نموذج فاعل للحكم زادت من قناعة السعودية بان استمرار الوضع الحالي لم يعد قابلا للاستمرار خاصة في ظل اتهامات متزايدة لبعض مكونات السلطة بالانشغال بالمصالح الخاصة والصراعات الداخلية والاعتماد على الاموال والدعم السعودي دون القدرة على تحقيق اي انجاز سياسي او عسكري حقيقي.
غير ان الرغبة السعودية في تحقيق السلام تواجه اشكاليات معقدة تتعلق بطبيعة المشهد اليمني المنقسم وتعدد القوى المحلية التي ظلت لسنوات تعتمد بشكل كبير على الدعم السعودي السياسي والعسكري والمالي حيث تشعر كثير من القوى المناهضة للحوثيين ان الرياض باتت تتعامل مع الملف اليمني من زاوية امنها القومي المباشر اكثر من تعاملها مع قضية استعادة الدولة اليمنية وهو ما خلق حالة من القلق والارتباك داخل مكونات الشرعية والقوى المتحالفة معها التي تخشى ان تتحول التفاهمات مع الحوثيين الى تسوية على حسابها.
وتزداد الصورة تعقيدا مع تشابك الوضع في جنوب اليمن حيث برزت خلال السنوات الماضية قوى جنوبية مدعومة من دولة الامارات تمتلك نفوذا عسكريا وامنيا وسياسيا واسعا وتسعى لفرض واقع سياسي مختلف عن الرؤية التقليدية لوحدة الدولة اليمنية وهو ما خلق حالة من التباين غير المعلن احيانا بين الرياض وابوظبي في ما يتعلق بمستقبل اليمن وشكل السلطة فيه فبينما تركز السعودية على منع الانهيار الشامل والحفاظ على توازن سياسي يضمن امن حدودها ومصالحها الاستراتيجية تبدو الامارات اكثر اهتماما بتثبيت نفوذها
ارسال الخبر الى: