سام برس السلام الضائع بين مكاسب الحرب وآلام اليمنيين

بقلم/ الدكتور / علي أحمد الديلمي
يرى كثير من المراقبين أن استمرار الحرب في اليمن لم يعد مرتبطا فقط بالصراع العسكري وإنما أيضا بالمصالح السياسية التي نشأت خلال سنوات النزاع حيث أصبحت بعض القوى تنظر إلى الحرب باعتبارها وسيلة للحفاظ على نفوذها ومواقعها أكثر من كونها أزمة يجب إنهاؤها وفي هذا السياق يوجه منتقدون لحزب الإصلاح اتهامات بأنه لم يتعامل مع فرص السلام بالجدية المطلوبة وأن خلافه العميق مع جماعة الحوثي وحساباته السياسية كانا في بعض المراحل من العوامل التي ساهمت في تعثر جهود التهدئة وإطالة أمد الصراع.
ويذهب أصحاب هذا الرأي إلى أن حزب الإصلاح بحكم نفوذه داخل عدد من مؤسسات الشرعية وتأثيره في بعض مراكز القرار استطاع خلال سنوات الحرب أن يعزز حضوره السياسي والإداري والإعلامي بصورة كبيرة وهو ما وفر له قدرة واسعة على التأثير في الخطاب العام وفي توجيه النقاش السياسي بما يخدم أولوياته ويجعل كثيرا من الأصوات تتجنب معارضة مواقفه بشكل مباشر خشية الحملات الإعلامية أو الإقصاء السياسي.
كما يرى منتقدو الحزب أن امتلاكه شبكة إعلامية واسعة ومنابر مؤثرة ساعده على تقديم روايته للأحداث بوصفها الرواية الأكثر حضورا بينما تراجعت مساحة الآراء المخالفة وأصبح كثير من المسؤولين والناشطين يفضلون مسايرة هذا الخطاب بدلا من الاصطدام به الأمر الذي انعكس على طبيعة النقاش حول فرص السلام وأسباب تعثرها وعلى تقييم أداء مختلف القوى السياسية
ومن وجهة نظر هؤلاء فإن استمرار الحرب وفر لبعض القوى السياسية مكاسب تتعلق بالنفوذ والتعيينات وإدارة الموارد وهو ما جعل إنهاء الصراع لا يحظى دائما بالأولوية التي ينتظرها المواطن اليمني لأن أي تسوية شاملة قد تؤدي إلى إعادة توزيع موازين القوة ومراجعة كثير من المكاسب التي تحققت خلال سنوات الحرب وهو ما يفسر برأيهم حالة التردد أو التحفظ تجاه بعض المبادرات السياسية
وفي النهاية يبقى الخاسر الأكبر من استمرار هذا الواقع هو الشعب اليمني الذي تحمل أعباء الحرب والانقسام وتدهور الاقتصاد وتعطل مؤسسات الدولة بينما ظلت فرص السلام تتراجع أمام استمرار الخلافات
ارسال الخبر الى: