السلاح بين السلطة والمقاومة جدلية الشرعية والوجود

123 مشاهدة

ثائر أبو عياش – وما يسطرون|

في المشهد الفلسطيني الممزّق بين الاحتلال والسلطة والمقاومة، يطفو سؤال وجودي على السطح: لماذا لا تسلّم السلطة الفلسطينية سلاحها للمقاومة، رغم أن الأخيرة تمثّل في نظر قطاعات واسعة جوهر الكفاح من أجل التحرّر؟ سؤال يتجاوز حدود التكتيك العسكري ليطاول عمق الفلسفة السياسية ذاتها: مَن يملك شرعية السلاح، ومن يملك حق الاحتكار للعنف المشروع كما يسمّيه ماكس فيبر؟

السلطة الفلسطينية، ومنذ تأسيسها عقب اتفاقيات أوسلو، وُلدت في رحم معادلة معقّدة: دولة قيد التشكّل تحت الاحتلال، وجهاز أمني ضخم قوامه أكثر من 52 ألف عنصر بحسب «ائتلاف أمان الفلسطيني»، لكنه جهاز محكوم بشبكة مصالح وارتباطات مع المانحين الدوليين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، فضلاً عن التنسيق الأمني مع إسرائيل. هذا التأسيس المشوّه جعل السلاح الذي تحمله أجهزة الأمن الفلسطينية سلاحاً مراقباً أكثر مما هو سلاح مستقل.

إنه سلاح مُصمَّم لأجل بسط سيطرة داخلية، لا لأجل مواجهة الاحتلال.
في المقابل، المقاومة المسلحة –سواء في غزة أو في الضفة الغربية– تعرّف نفسها باعتبارها الامتداد التاريخي للفعل الفلسطيني التحرري، الذي وُجد قبل السلطة وسيبقى بعدها. سلاحها لا يطلب إذناً، ولا ينتظر ميزانية من المانحين، بل يقوم على منطق نقيض: منطق الرفض والمواجهة ورفض التطبيع مع واقع الاستعمار الاستيطاني.

لكن لماذا لا تنتقل هذه الأسلحة من السلطة إلى المقاومة؟ أليست معركة الفلسطينيين واحدة؟
الجواب الأول براغماتي: لأن السلطة الفلسطينية نفسها ترى في تسليم السلاح نهاية لدورها. فهي بُنيت سياسياً وأمنياً على أساس أن تحتكر السلاح في حدود مناطقها، لا أن تُحوّله إلى قوة تواجه إسرائيل. بمعنى آخر: تسليم السلاح للمقاومة يعني انتحار السلطة كمؤسسة، وخسارة مبرّر وجودها أمام المانحين وأمام إسرائيل، التي ما زالت ترى فيها أداة ضبط أمني أكثر مما هي مشروع سياسي.

أمّا الجواب الثاني، فهو فلسفي أعمق: هنا نعود إلى جدلية فيبر حول «احتكار العنف المشروع». السلطة، حتى في ظل غياب السيادة الكاملة، تسعى لأن تبدو ككيان يحتكر أدوات القوة، لأن فقدانها للسلاح أو تحويله للمقاومة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع المساء برس لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح