السعودية وإعادة إنتاج التطرف في الجنوب

38 مشاهدة

ما يحدث اليوم في الجنوب اليمني ليس تطوراً عابراً ولا نتيجة فراغ أمني طارئ، بل امتداد لمسار بدأ منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي، حين قررت السعودية أن تدير نفوذها في اليمن عبر البوابة الدينية والأيديولوجية، لا عبر الشراكة السياسية المتوازنة، ومنذ تلك اللحظة دخل الجنوب في معادلة إعادة تشكيل فكرية وعسكرية ما زالت آثارها تتجدد حتى اليوم.
منذ 1990م استخدمت السعودية جماعات التطرف كأداة لإدارة نفوذها وتحديداً في الجنوب، وكلما خف سلوك تنظيم الإخوان والقاعدة المتطرف، أُعيد إنتاج البيئة التي تسمح بظهوره.
اليوم يقف الجنوب أمام مفترق طرق، إما تثبيت مسار المواجهة ضد التطرف، أو السماح بإعادة تدوير المشروع ذاته بأسماء وأدوات جديدة، وبجذر واحد لم يتغير، بعدما كانت دولة الإمارات شريكاً أساسياً في تفكيك البنية العسكرية للتنظيمات الإرهابية ومنع سقوط الجنوب في قبضة إمارة متشددة.
الجذور التاريخية – من الوحدة إلى حرب 7 يوليو 1994م
عقب إعلان الوحدة اليمنية في مايو 1990م، تأسس حزب الإصلاح بدعم وتمويل سعودي مباشر، ليكون أداة مواجهة للتيار الاشتراكي الجنوبي، لم يكن الهدف سياسياً صرفاً، بل أيديولوجياً بامتياز، عبر إدخال المدرسة الوهابية إلى عمق المجتمع اليمني، وتحديداً في الجنوب الذي كان ينظر إليه باعتباره بيئة مدنية مختلفة فكرياً واجتماعياً.
جرى استقطاب ما عرف بالمجاهدين اليمنيين العائدين من أفغانستان، عبر وساطات وتحركات قادها رموز في حزب الإصلاح، أبرزهم عبد المجيد الزنداني، لإعادتهم إلى اليمن تحت عنوان مواجهة الشيوعية، هؤلاء لم يعودوا إلى مجتمع مدني، بل إلى معسكرات تدريب في أبين وشبوة، تم إعدادهم سياسياً ودينياً للمرحلة التالية.
7 يوليو 1994م: الحرب بغطاء ديني
مع اندلاع حرب 7 يوليو 1994م ومع إعلان فتاوي التكفير لقادة حزب الإخوان اليمني دخلت تلك العناصر الجهادية المعركة إلى جانب قوات الشمال وحزب الإصلاح، سبقت الحرب موجة اغتيالات طالت قيادات الحزب الاشتراكي، في مناخ تعبوي منح الصراع بعداً تكفيرياً صريحاً.
انتهت الحرب بانتصار تحالف صالح والإصلاح والعناصر الجهادية، وبدأت مرحلة فرض خطاب الغلو في الجنوب، تحطيم القبور، وتسييس المساجد، نشر الكتب

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع صحيفة المرصد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح