كيف تخطط السعودية لاستثمار مكاسب الانسحاب الإماراتي ضد صنعاء
المواجهة التي انفجرت مع نهاية العام المنصرم بسبب سيطرة مليشيات المجلس الانتقالي التابعة للإمارات على حضرموت والمهرة، دفعت الصراع القائم منذ سنوات على النفوذ بين السعودية والإمارات إلى ذروة غير مسبوقة تجاوزت إطار المصالح المتنازع عليها في اليمن، فالهجوم المباشر والصريح الذي شنته وزارة الخارجية السعودية على الإمارات بعد قصف آليات عسكرية إماراتية في ميناء المكلا، وإعطاء مهلة مدتها 24 ساعة فقط لسحب القوات الإماراتية من اليمن، وما رافق ذلك من حملة إعلامية سعودية ضد أبو ظبي، وإجراءات لتقليص نفوذها اليمن.. كل ذلك كان انفجارا كبيرا رسم صورة لقطيعة وصل إليها الجانبان بعد تراكمات كان اليمن هو الميدان الأبرز لها لكنه لم يكن الميدان الوحيد، فقد تم ربط التصعيد الأخير بتطورات الصراع بين الطرفين في السودان أيضا.
هذه القطيعة لم تصل بعد إلى عداء رسمي معلن واستهداف متبادل على نطاق واسع، لكنها قد أسقطت بوضوح الصورة التي كانت ترسم حالة “شراكة” متكافئة وثيقة بين الطرفين، حيث شكل طرد الإمارات من “التحالف” دليلا بينا على أن السعودية تريد أن ترسم لنفسها مسارا مستقلا يجعلها هي القوة الأكثر تأثيرا والأقوى نفوذا في المنطقة، وأنها لا تحتاج البقاء تحت مظلة تلك الشراكة الوهمية التي ترى أنها تهدد طموحاتها.
لم تر السعودية في سيطرة المليشيات الموالية للإمارات تحديا لنفوذها في اليمن فحسب بل صعودا إقليميا لأبوظبي على حساب الرياض، فجهود الإمارات لصناعة “دولة جنوبية” خاضعة بالكامل لنفوذها في اليمن، يتم فرضها كواجهة لتنفيذ المهمة الرئيسية التي فشلت قيادة السعودية لـ”التحالف” في إنجازها، والمتمثلة في مواجهة صنعاء، جعلت الرياض بين خيارين: إما القبول بالواقع الجديد والذي يضاعف مكاسب الإمارات الإقليمية ويجعلها مؤثرة في ساحة لطالما اعتبرت المملكة أنها “تابعة” لها، أو خوض اشتباك لقلب الموازين، وقد اختارت الأمر الثاني.
من الواضح أن الموقف الأمريكي ساهم بشكل رئيسي في الوصول إلى هذه النقطة، فقد كان من الواضح منذ البداية أن الأولوية التي لا تسمح الولايات المتحدة للطرفين بتجاوزها في الصراع هي مواجهة صنعاء وتعزيز موقف الجبهة
ارسال الخبر الى: