السعودية احتياطي أجنبي يحمي العملة ولا يوقف التضخم
170 مشاهدة
تؤكد أحدث البيانات الرسمية المنشورة في يناير كانون الثاني الماضي أن الاحتياطيات الأجنبية للسعودية انخفضت في شهر ديسمبر كانون الأول بمقدار 13 7 مليار ريال أي بنسبة 1 على أساس شهري لتصل إلى 1 72 تريليون ريال نحو 458 مليار دولار وعلى الصعيد السنوي أظهرت البيانات أداء متباينا في مكونات الاحتياطيات إذ ارتفع الاحتياطي لدى صندوق النقد الدولي بنسبة 6 ليصل إلى 12 9 مليار ريال وتحسنت حقوق السحب الخاصة بنسبة 5 لتبلغ 80 5 مليار ريال في ديسمبر 2025 وفقا لبيانات البنك المركزي السعودي ساما ورغم الانخفاض الشهري إلا أن المملكة تحتفظ باحتياطيات قوية تجعلها في المرتبة الأولى عربيا وضمن أفضل 10 احتياطيات في العالم وفي الوقت الذي تظهر آثار الاحتياطات القوية في حماية العملة المربوطة بسعر صرف ثابت عند نحو 3 75 ريالات للدولار منذ 1986 إلا أن ذلك لا يوقف التضخم الذي يأتي بسبب زيادة أسعار الواردات لا حماية من التضخم العالمي في هذا الإطار يشير الخبير الاقتصادي منير راشد لـ العربي الجديد إلى أن الريال السعودي يتمتع بدعم قوي من احتياطيات مؤسسة النقد العربي السعودي البنك المركزي ما يمنح السلطات النقدية القدرة على التدخل في سوق الصرف للحفاظ على ثبات سعر الريال مقابل الدولار وأكد أن هذا الثبات في سعر الصرف لا يعني بالضرورة حماية الاقتصاد المحلي من تداعيات التضخم العالمي إذ إن ارتفاع الأسعار في الولايات المتحدة ينتقل تلقائيا إلى السوق السعودية خاصة في السلع المستوردة نظرا لارتباط العملة المحلية بالدولار ويوضح راشد أن التأثير لا يقتصر على التضخم الأميركي فحسب بل يمتد إلى تحركات سعر الصرف الدولية للدولار نفسه ففي حال انخفض الدولار مقابل عملات رئيسية مثل اليورو أو الين الياباني فإن أسعار السلع المقومة بتلك العملات مثل الأغذية الأوروبية أو الآلات اليابانية سترتفع عند شرائها بالدولار أو بالريال ويعني ذلك أن المملكة ستضطر كمستورد صاف لدفع مبالغ أكبر من الريالات لاستيراد نفس الكميات من السلع ما ينعكس مباشرة على الأسعار المحلية ويلفت راشد إلى أن الحكومة السعودية قد تحاول عزل المستهلك المحلي عن هذه الصدمات عبر دعم أسعار السلع المستوردة لكنه يحذر من أن هذه السياسة تحمل سلبيات عديدة أبرزها الضغط على الميزانية العامة وتشويه إشارات السوق فضلا عن عدم استدامتها على المدى الطويل ويشير راشد إلى أن الحل الأنسب لحماية المواطنين السعوديين من تقلبات الأسواق العالمية يكمن في تعزيز القاعدة الإنتاجية المحلية الاستقرار المالي في السعوديةnbsp من جانبه يؤكد عميد كلية إدارة الأعمال في الجامعة الأميركية للتكنولوجيا بيار الخوري لـ العربي الجديد أن الاحتياطيات الأجنبية للسعودية تلعب دورا محوريا في ترسيخ الاستقرار المالي والاقتصادي ليس فقط كرصيد احتياطي بل كخط دفاع أول أمام الصدمات الخارجية في اقتصاد ما زال يعتمد جزء أساسي من إيراداته على قطاع نفطي بطبيعته دوري ويصف الخوري تقديرات عام 2024 لصافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي السعودي والبالغة 1 6 تريليون ريال سعودي ما يعادل 420 430 مليار دولار بأنه مستوى مرتفع بمعايير الاقتصادات الناشئة إذ يغطي أكثر من 18 شهرا من الواردات السلعية والخدمية ما يشكل هامش أمان واسعا وفق المعايير الدولية للاستقرار الخارجي ويوضح الخوري أن هذا الحجم الكبير من الاحتياطيات يمنح المملكة مرونة استثنائية في إدارة سياساتها الاقتصادية ومن خلالها يتمكن البنك المركزي من امتصاص الصدمات المرتبطة بالتضخم المستورد والحفاظ على ثبات سعر الصرف عند 3 75 ريالات للدولار وهو ربط يعد أحد الركائز الأساسية لاستقرار الأسعار المحلية ومع اعتماد المملكة على الواردات في تلبية أكثر من 80 من احتياجاتها من السلع الغذائية والاستهلاكية فإن استقرار الريال يحد مباشرة من ارتفاع كلفة الاستيراد وينعكس ذلك في معدلات تضخم منخفضة نسبيا تراوحت حسب الخوري بين 2 و3 في السنوات الأخيرة رغم موجات التضخم العالمية التي ضربت اقتصادات مجموعة العشرين في 2022 و2023 وفي ما يتعلق بالحماية من المخاطر ينبه الخوري إلى أن الاحتياطيات تمثل أداة تحوط كلية ضد تقلبات أسعار النفط فخلال فترات الانخفاض الحادة كما في 2015 و2020 جرى استخدام جزء منها لتمويل العجز دون تقليص الإنفاق الاجتماعي أو الرأسمالي كما يسهم حجمها في تقليل مخاطر المضاربة على العملة ويحمي المملكة من أزمات سعر الصرف التي عانت منها دول نفطية أخرى ذات احتياطيات أضعف ويرى الخوري أن القطاعات الاقتصادية غير النفطية التي تجاوزت مساهمتها 50 من الناتج المحلي تستفيد بشكل غير مباشر من بيئة مالية مستقرة وتكلفة تمويل منخفضة وثقة استثمارية مرتفعة ورغم أن الاحتياطيات لا تضخ مباشرة في الاقتصاد الإنتاجي فإن دورها ضامنا للاستقرار يظل الشرط المسبق لأي تنويع اقتصادي حقيقي ومستدام