السعادة بعيون دنماركية تلك اللحظات التي تمنحنا شعورا بالرضا
54 مشاهدة
في كل عام تتصدر الدنمارك قائمة أسعد دول العالم أو تحتل مرتبة متقدمة في مؤشرات السعادة العالمية كما تظهر تقارير البنك الدولي ومؤشر التقرير الدولي للسعادة World Happiness Report هذه النتائج لا تقتصر على الرخاء الاقتصادي بل تنبع من عوامل متشابكة تتعلق بالثقافة والاستقرار الاجتماعي والخدمات العامة المتوفرة وأحيانا تحل فنلندا مكانها في القمة ما يعكس التنافس الإسكندنافي على جودة الحياة إذ يشترك البلدان في أنظمة رعاية اجتماعية قوية وثقة عالية بالمؤسسات وشعور بالأمان المجتمعي في أحدث دراساته عن السعادة أكد رئيس قسم التحليل في جمعية ريالدانيا والمتخصص في دراسة جودة حياة الدنماركيين هنريك مانكه من خلال حديثه مع المواطنين في بلده أن المال عنصر ضروري لكنه لا يكفي للسعادة وأشار في تصريحات صحافية إلى أنه إذا كنت تكافح لتسديد فواتيرك أو لا تستطيع ممارسة الأنشطة التي تحبها مع العائلة والأصدقاء فإن ذلك يقلل من شعورك بالرضا يضيف المال وحده لا يصنع السعادة شراء منزل فاخر أو التقاعد مبكرا لا يعني تلقائيا شعورك بالرضا هنا يظهر الفرق بين الدنمارك وفنلندا من جهة وبين دول غربية أخرى من جهة ثانية في الدول الإسكندنافية الاستقرار المالي والقدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية توفران قاعدة للسعادة لكن عوامل أخرى تتقدم في الأهمية أحد أسرار السعادة بحسب مانكه هو متعة الترقب فوفقا إلى ما توصلت إليه الأبحاث فإن الشعور الذي ينتابك عندما تتلقى دعوة عشاء أو تخطط لرحلة أو نشاط ممتع في المستقبل يزيد شعورك بالرضا وجود هذه اللحظات مع الآخرين يضاعف أثرها إذ إن التجارب المشتركة تعزز الترابط الاجتماعي وتضيف معنى للحياة اليومية الدنمارك وفنلندا مثل بقية الدول الإسكندنافية تتميزان بوجود روابط اجتماعية قوية العائلة والأصدقاء والجيران وحتى الزملاء في العمل كلما تجنبنا الوحدة وبنينا علاقات اجتماعية ذات معنى ارتفعت جودة حياتنا يقول مانكه ففي الدنمارك تتجاوز السعادة حدود المال والعلاقات القريبة لتشمل تقاليد مجتمعية عميقة الجذور خصوصا في المناطقnbsp الريفية والقرى الصغيرة مثل الساحل الغربي الشمالي فالعائلات الكبيرة قد تعقد لقاء سنويا يجمع أبناء العمومة والخالات والأعمام وأحيانا يستذكر الجد الأكبر عبر إقامة حفلة ميلاد مئوية ليعرف الصغار تاريخ أسرتهم الممتد ويشعروا بالانتماء إلى نسيج العائلة الأكبر هذه اللقاءات ليست مجرد مناسبات اجتماعية بل تمثل ركيزة أساسية للسعادة إذ تعزز الروابط بين الأجيال وتمنح الصغار شعورا بالهوية والانتماء وتقلل من إحساس الوحدة الذي يعرف بأنه العدو الأول للسعادة الفردية ويؤكد خبراء جودة الحياة مثل هنريك مانكه أن مثل هذه التقاليد تلعب دورا أساسيا في شعور الفرد بالرضا عن حياته لأنها تخلق لحظات متوقعة من الفرح والترابط وتكرس قيمة العلاقات الإنسانية اليومية كذلك فإن العلاقات البسيطة مثل التحية اليومية للجيران أو تبادل حديث قصير في العمل تمثل جزءا من نسيج السعادة اليومي المنزل في الدنمارك لا ينظر إليه بوصفه استثمار ماليا فحسب بل هو إطار حياتي يحدد العادات اليومية ويؤثر على الرفاهية يوضح مانكه بالقول إن الجيران الطيبين يعززون شعورك بالانتماء والمنزل يمنحك فرصة لتصميم حياتك وفق احتياجاتك الثقة بالمجتمع والمؤسسات تخلق شعورا بالأمان وهو عنصر حاسم في بناء السعادة في فنلندا يلعب الطابع المحلي المشابه دورا مماثلا إذ توفر المدن الصغيرة والمجتمعات المحلية شعورا بالأمان والانتماء ما ينعكس إيجابا على السعادة يؤكد مانكه أن جودة حياتنا قابلة للتشكيل غياب التجارب السلبية ليس العامل الأهم بل التركيز على الأمور الإيجابية والتقاليد والاحتفاء باللحظات التي تمنحنا شعورا بالرضا التقاليد السنوية مثل احتفالات عيد الفصح أو المناسبات العائلية المستمرة تعزز الرضا تجنب المقارنات مع الآخرين يمثل استراتيجية فعالة لماذا نجعل سعادتنا مرهونة بما يملكه الآخرون كل شخص يواجه تحدياته الخاصة إذا الدنمارك وفنلندا أحيانا تقدم نموذجا للسعادة المبنية على توازن بين الاحتياجات المادية والعلاقات الإنسانية ومتعة الترقب والشعور بالانتماء المال ضروري لكنه ليس محور الحياة والوحدة عدو السعادة والعلاقات الاجتماعية والتقاليد والمنزل المؤنس هي مفاتيح الحياة اليومية الراضية هذه العوامل مجتمعة تفسر لماذا تصنف الدنمارك دائما ضمن أكثر المجتمعات سعادة وتوضح الدروس التي يمكن لأي شخص تبنيها لتحسين جودة حياته أينما كان