السرطان السياسي وخطورة المهادنة مع الوحش

249 مشاهدة

من المعلوم أن السرطان مرض خبيث يقضي على البدن بسرعة خيالية وتصعب معالجته في مراحله المتقدمة، ولكن اكتشافه المبكر وبدء مداواته بدقة وبالوسائل الملائمة يُنقي البدن منه ويُبعد خطر الموت.

وبالقياس، فإن السرطان السياسي كما السرطان المرضي، يستوجب التشخيص ومباشرة القضاء على خلاياه النائمة والظاهرة، وتطهير الوطن من أدواته العميلة، برغم المضاعفات التي تنجرّ عنها، شأنها شأن تأثيرات العلاج الكيماوي لسرطان الجسد.

وإذا ما تجاهل المريض السرطان وتجاهل علاجه خوفًا من تأثيرات العلاج، فالموت حتميّ. وكذلك السرطان السياسي داخل الأوطان، إذا حاولت القوى الوطنية والمقاومة التعايش معه، فمآلها الطعن في الظهر، وخديعتها، واغتيال قادتها، وتدمير حاضنتها.

وإذا ما استعرضنا تجارب محور المقاومة، تبدّى لنا صحة المقارنة والمقاربة.

في غزة، بعدما دحرت المقاومة الاحتلال وأرغمته على ترك القطاع سنة 2005، التفتت إلى الجبهة الداخلية، فحسمت معركتها مع القوى المرتبطة بأوسلو، ثم طهّرت البلد من الخونة والعملاء، وبعد ذلك عملت حماس على إبعاد الشق الإخواني داخلها عن سلطة القرار. وكل هذا هيأ الظروف الملائمة لطوفان الأقصى العجائبي ولصمود شعب الجبارين طيلة أعوام أمام حرب إبادة لم يشهد لها التاريخ مثيلًا.

أما في لبنان، حيث موطن الطائفية المقيتة والمحاصصات السياسية والاقتصادية، فإن المقاومة الإسلامية التي حررت الجنوب وأذلت الكيان الصهيوني في 2006، يوم كان هذا الجنوب كله مقاومة طاهرة نقية، لم توظف فائض القوة للسيطرة على الدولة، وراهنت على ما يسمى بالسلم الأهلي، وتعايشت مع أحزاب وطوائف عميلة وخائنة لقضية الأمة المركزية (فلسطين)، ومرتبطة ارتباطًا عضويًا بالمشروع الصهيوأمريكي. لذلك، وعندما حانت معركة التحرير بطوفان الأقصى، خاضت المقاومة حرب إسناد ولم تعبر إلى الجليل، ولم تدمر الأبراج في تل أبيب وتنسف المواقع الحيوية والحياتية، مراعاة للداخل اللبناني حتى يتمتع خصومها بالاستجمام. فلا هي نالت رضا الداخل ولا أرهبت الخارج، بل أدت هذه المساكنة إلى تدمير الحاضنة واغتيال القادة العسكريين والسياسيين، وصار الداخل كما الخارج يطالب بحصر السلاح بيد الدولة (أي نزع سلاح الحزب). ولو كان لبنان دولة مقاومة لكان السلاح بطبيعته بيد الدولة.

تفشى

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع الخبر اليمني لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح