السرد في وديان الإبريزي لخالد اليوسف قراءة في البنية والذاكرة

24 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

يمنات

​محمد المخلافي

​حين يكتب ناقد عن تجربة سردية غزيرة مثل تجربة الكاتب والباحث والروائي السعودي خالد أحمد اليوسف، يجد نفسه أمام وفرة لا تُسهل الاختيار بقدر ما تربكه. فالكاتب الذي بدأ مبكرًا، منذ سنواته الدراسية الأولى، لم يتوقف عن إنتاجه، بل راكم أعمالًا متعددة بين القصة والرواية والتوثيق الثقافي، حتى أصبح من الصعب الإحاطة بمنجزه.

​أمام هذا الامتداد، لم يكن اختياري لرواية (وديان الإبريزي) قائما على المفاضلة العددية أو الشهرة، بل على إحساس أولي بأن هذا النص تحديدا يحمل شيئا مختلفا. فهي، بوصفها سادس أعماله الصادرة عام 2009 عن دار مؤسسة الانتشار العربي في بيروت، وتقع في 149 صفحة، تأتي بعد مرحلة من التشكل السردي، وتكشف عن نبرة أكثر هدوءا ووعيا، كأن الكاتب فيها أقل انشغالا بالحكاية وأكثر اقترابا من الداخل الإنساني.

​وقد سبق هذه الرواية عدد من الأعمال، من بينها مجموعات قصصية مثل (مقاطع من حديث البنفسج) و (أزمنة الحلم الزجاجي)، (إليك بعض أنحائي)، (امرأة لا تنام)، (الأصدقاء)، (المنتهى … رائحة الأنثى )، غير أن (وديان الإبريزي) تبدو، في تقديري، نصًا يتجاوز الامتداد الكمي، ليقدّم تجربة تميل إلى التأمل، وتطرح أسئلة تتعلق بالمكان والذاكرة والتحول، أكثر مما تنشغل بتتبع الأحداث في صورتها التقليدية.

​غير أن ما يلفت النظر في هذه الرواية تحديدًا هو طريقة تعاملها مع فكرة التحول بين المكانين، القرية والمدينة. فالسؤال الذي تثيره القراءة ليس فقط كيف ينتقل الإنسان من بيئة إلى أخرى، بل إلى أي حد ينجح فعلًا في مغادرة بيئته الأولى، وهل يحدث هذا الانتقال كتحرر حقيقي أم كإعادة إنتاج لنفس القيود داخل شكل مختلف. هذا التوتر بين المغادرة والاستمرار يظل حاضرًا في النص، ويشكل أحد مفاتيحه الأساسية لفهم تجربة (وديان الإبريزي).

​منذ الصفحات الأولى في (وديان الإبريزي) يتبيّن أن الرواية لا تقوم على قصة عاطفية جاهزة، ولا على حكاية انتقال شاب من الريف إلى المدينة بصورتها المعروفة؛ فما يشغل النص في الأساس هو كيف يتكوّن الإنسان داخل بيئته، وكيف تبقى هذه البيئة ملازمة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح