السرد الهادئ في أنثى الفصول الأربعة قراءة في أسلوب أحمد طايل

يمنات
محمد المخلافي
هناك روايات تعتمد على الأحداث، وأخرى تعتمد على الأفكار، لكن رواية (أنثى الفصول الأربعة) للكاتب المصري أحمد طايل لا تبدو منشغلة كثيرا بهذا التقسيم. هي رواية تمشي بهدوء، وربما ببطء أحيانا، وتركز أكثر على حياة الشخصيات وما يحدث داخلها مع الوقت.
منذ البداية لا يحاول الكاتب أن يصنع صدمة أو أحداثا كبيرة. كل شيء يسير بشكل عادي تقريبا، وهذا ما يجعل الرواية قريبة من الواقع. الشخصيات تتغير بالتدريج و تتعب و تخسر أشياء تحبها، وتحاول الاستمرار. حتى التفاصيل الصغيرة يأخذها السرد وقتها، وكأن الكاتب لا يريد أن يتجاوز شيئا بسرعة. هذا ما لاحظته وربماء هذا أكثر ما يميز الرواية. فهي لا تعتمد على التشويق بقدر اعتمادها على الإحساس بالحياة نفسها، الحياة حين تصبح أثقل مع الزمن، وحين يكتشف الإنسان، بعد سنوات، أن أشياء كثيرة تغيرت دون أن ينتبه لها في وقتها.
منذ البداية، تبدو رواية (أنثى الفصول الأربعة) مشغولة بفكرة الفقد، ليس بمعنى الموت أو الغياب، بل شعور بأن كل شيء تغير بالتدريج. العالم الذي عاشه وعرفه البطل لم يعد كما كان، أو ربما بقي شكله فقط، الناس تغيروا، والعلاقات أيضا. حتى البيوت التي يفترض أنها تمنح الإنسان بعض الطمأنينة والراحة، هي الأخرى تبدو وكأنها فقدت شيئا قديما فيها.
شخصية (رؤوف) تحمل هذا الإحساس من بداية الرواية تقريبا حتى نهايتها، وهذا لا يعني أنها شخصية استثنائية أو مليئة بالصراعات، بالعكس، ربما هنا تكمن قوة الشخصية. فهو يشبه أشخاصا كثيرين نعرفهم في حياتنا. على سبيل المثال، رجل عاش حياته بشكل عادي دون تكلف، وفجأة وجد نفسه، مع مرور الوقت، غير قادر على فهم ما يحدث حوله بنفس ما كان عليه في السابق. لا هو قادر على التكيف بالكامل، ولا هو متمسك بالماضي بشكل بطولي كما نرى أحيانا عند بعض الشخصيات.
والكاتب أحمد طايل كما يبدو لا يحاول تجميله كثيرا، بل يتركه يتكلم ويتردد ويكرر نفسه أحيانا، وهذا ما جعل الشخصية تبدو حقيقية أكثر.
أما (الغربة) في الرواية لا
ارسال الخبر الى: