ضد السرد المطمئن إدوار الخراط في مئويته

37 مشاهدة

في مجموعته القصصية الأولى حيطان عالية، الصادرة في خمسينيات القرن الماضي، لم ينشغل الروائي المصري إدوار الخراط (1926–2015) بحبكات متماسكة أو نهايات مطمئنة، بل كتب في منطقة ملتبسة بين الذات والعالم، حيث السرد ما هو إلا أداة لإعادة تشكيل الواقع. وقد بدت هذه المجموعة، في سياق كانت القصة المصرية تميل فيه إلى الواقعية الاجتماعية الواضحة والبناء التقليدي المحكم، تجربة مختلفة شكلاً وموضوعاً، إذ قدّمت لغة مشحونة بالشعرية، واهتماماً أكثر بالوعي الداخلي. تبدو تلك التجربة المبكرة، ونحن ننظر إليها بعد نحو سبعة عقود، إرهاصة لمشروع ظل مفتوحاً على المستقبل، وهو ما يتجدد اليوم عبر الجائزة التي تحمل اسمه، مؤكدة أن إرثه طاقة حيّة ما تزال تحفّز أجيالاً جديدة على المغامرة.

لغة سردية مغايرة

لم يكن الخراط من الكتّاب الذين يصنعون حضورهم عبر الضجيج الإعلامي أو الاصطفافات النخبوية في دوائر المثقفين، ولم يسعَ إلى قيادة تيار أو الانضمام إلى جماعة أدبية واضحة المعالم. زمنياً، جاء قريباً من جيل الرواد مثل نجيب محفوظ ويوسف إدريس ويحيى حقي، لكنه اختار طريقاً مختلفاً عنهم في النظر إلى الرواية ووظيفتها. فبينما انشغل محفوظ ببناء عالم روائي واقعي متماسك، واشتغل إدريس على التقاط التفاصيل الاجتماعية المباشرة، كان الخراط يميل إلى تفكيك السرد ذاته. كما التقى، لاحقاً، مع تجريب السبعينيات عند جمال الغيطاني وصنع الله إبراهيم، من دون أن يذوب في مشروعهما أو يتحول إلى جزء من مشهد جماعي.

الكتابة عنده ليست مجرد حكاية بل محاولة لفهم العالم عبر اللغة

هذه المسافة التي حافظ عليها إدوار الخراط لم تكن انعزالاً سلبياً، بل اختيار واع، فالكتابة عنده لم تكن مجرد حكاية مشوقة أو رسالة مباشرة، بل محاولة لفهم العالم عبر اللغة نفسها، والتنقيب في الذاكرة والتاريخ والتجربة الداخلية. لهذا بدت أعماله أقل سهولة، لكنها أعمق انشغالاً بالسؤال الإنساني. هذا ما التقطه الناقد محمد مندور مبكراً، ففي مقدمته لمجموعة حيطان عالية وُصف الخراط بأنه يمتلك موهبة شعرية لا شك فيها، وأسلوباً فريداً بين كتاب القصة المعاصرين. كان مندور يشير هنا

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح