الستاند أب كوميدي في لبنان البحث عن لغة للقول والضحك
في السنوات الأخيرة، لم يعد الستاند أب كوميدي في لبنان مجرد ترفيه ليلي أو تجربة محصورةً في نوادٍ صغيرة، بل تحوّل إلى مساحة عامة جديدة تتقاطع فيها السخرية مع السياسة، والسرد الشخصي مع النقد الاجتماعي، والمنصة الرقمية مع المسرح الحيّ. بين صعود نجوم جدد، وتحوّل النكتة إلى سلعة رقمية قابلة للتداول، وتصاعد المواجهة مع السلطة الدينية والسياسية، يشقّ هذا الفن طريقه بوصفه مرآة لجيلٍ يبحث عن لغة بديلة للقول والاحتجاج والضحك في آن واحد.
حضرت الكوميديا في المشهد العام اللبناني منذ زمن بعيد. قبل الحرب الأهلية وبعدها برزت أسماء مثل حسن علاء الدين (شوشو) وزياد الرحباني اللذين مزجا، بأساليب مختلفة، بين النكتة والسخرية والنقد السياسي والاجتماعي. لاحقاً، غزت برامج الاسكتشات الساخرة شاشات التلفزيون المحلية، وعكست الاستقطاب السياسي الحاد في البلاد بعد عام 2005. وأخيراً، ظهر الستاند أب كوميدي الذي انتقل خلال سنوات معدودة من فنّ يجذب فئات شبابية محددة إلى ظاهرة تستقطب جمهوراً واسعاً، مقدّماً أسلوباً مختلفاً يقوم على السرد الشخصي والاحتكاك المباشر مع الجمهور.
ليس من السهل تحديد تاريخ دقيق لظهور الستاند أب كوميدي في لبنان، إذ بدأ بمبادرات فردية من شباب تأثروا بنجوم هذا المجال في الولايات المتحدة، وسعوا إلى إعادة تقديمه لجمهور محلي. لكن يمكن اعتبار الكوميدي اللبناني الأميركي نمر بونصار من أوائل الأسماء التي قدّمت هذا الفن في العقد الأول من القرن الحالي، وإن كان باللغة الإنكليزية، ما أبقى انتشاره محدوداً. ومع مرور الوقت، بدأ آخرون في بيروت تقديم عروض باللغة العربية ليتوسّع المشهد تدريجياً.
أشار الكاتب والممثل المسرحي اللبناني، عبد الرحيم العوجي، إلى أن اتجاه عدد متزايدٍ من الشباب إلى تقديم الستاند أب كوميدي خلال العقد الماضي نتج عن حالة تحدٍّ للسلطة والرغبة في الانتقاد السياسي، لافتاً إلى أن بعضهم عملوا كتّاباً في برامج سياسية ساخرة، كان هو أيضاً من المشاركين فيها، مثل شي إن إن وبي بي شي.
وقال العوجي في حديث مع العربي الجديد: كل الذين بدأوا بتقديم الستاند أب كوميدي في
ارسال الخبر الى: