الست تحت المجهر ماذا نريد من أم كلثوم اليوم
ليس اللافت في المشهد الثقافي العربي اليوم أن يعود اسم أم كلثوم إلى واجهة الاهتمام، بل كيفية عودته. فالتراكم المثير للكتب الصادرة عنها خلال أقل من عقد، ومعظمها في السنوات الخمس الأخيرة، لا يشير إلى حنين بريء ولا إلى رغبة في إعادة تمجيد الست، بقدر ما يكشف عن تحوّل عميق في زاوية النظر إليها. نحن أمام انتقال واضح: من كتابة سِيَر تحتفي بالصوت والنجومية، إلى نصوص تحليلية تقارب أم كلثوم بوصفها ظاهرة سياسية، وجندرية، ولغوية، وعابرة للحدود.
العودة الكثيفة إلى أم كلثوم في هذا التوقيت ليست مصادفة، بل تبدو نتيجة تراكب عدة طبقات ثقافية وسياسية وإعلامية في آن واحد. ويمكن تلخيصها في نقاط مترابطة.
فهي حنين يشكل آلية دفاع ثقافي، إنها تُستدعى من خلال اعتبارها علامة على زمن مكتمل أو صوتاً يرمز إلى لحظة كانت فيها الثقافة قادرة على إنتاج إجماع عاطفي وجمالي. الموضوع هنا ليس مجرد استذكار فني، بل بحث عن معنى، وعن نموذج للاستمرارية وسط التفكك في العالم العربي، الذي يعيش شعوراً عاماً بالفقدان والانكسار.
أم كلثوم في هذه الموجة ليست أيقونة مكتملة بل مختبر نقدي
كما أن الفراغ في الحاضر الغنائي، والعجز عن إنتاج ظواهر فنية جامعة بذات العمق والامتداد، ربما يكون حاسماً، فعندما يغيب الحدث الفني الكبير، يعود النقاد والجمهور إلى الأرشيف، لا باعتباره ماضياً، بل بوصفه بديلاً عن حاضر هش.
وبالإضافة إلى تحوّل أم كلثوم إلى رمز عابر للفن، فإنها لا تُستدعى باعتبارها مطربة، بل لكونها ظاهرة ثقافية وسياسية، عبر التدقيق في علاقتها بالدولة، بالإذاعة، بالجمهور، بفكرة الأمة نفسها. وفي لحظة يُعاد فيها التفكير بدور الثقافة في بناء الهوية، تصبح سيرتها مادة خصبة لإعادة القراءة. وفي زمن الاستقطاب الحاد، تمثل أم كلثوم مساحة شبه وحيدة يمكن أن يلتقي حولها المختلفون. إنها نقطة إجماع نادرة هذا يمنحها قيمة رمزية إضافية.
كما يجب ألا ينسى المُتابع أن الأدوات التقنية الفاعلة حالياً ولا سيما المنصات التفاعلية أعادت تدوير أرشيفها بصورة جذابة للأجيال الجديدة، من خلال الحفلات المُرمَّمة، والمقاطع
ارسال الخبر الى: