الساحرة دلشاد

يمنات
أبيل حسنوف*
كان ابن عمي من كبار موظفي الدولة. كنت أراه كثيرًا على شاشة التلفزيون. قضينا طفولتنا معًا، ولم تكن أمي تفرّق بيننا يومًا. غير أن السنين فرّقت بيننا شيئًا فشيئًا. جاء اليوم الذي أصبح فيه ابن عمي من أشهر الناس في البلاد، وكلما ارتقى في المناصب، ابتعد عنا أكثر. كانت لقاءاتنا نادرة.
ذات يوم اتصل بي من رقم مجهول. أمسكت الهاتف بتردد. كان الصوت مألوفًا، عرفته بصعوبة؛ إنه ابن عمي. خطر ببالي في الحال: “من أين حصل على رقمي؟ ولماذا يتصل؟” حيّاني بحرارة حين أجبت، وسألني أين أنا. قلت له إنني في البيت، فقال:
“سأرسل إليك سيارة الآن. أرجوك تعال إليّ. أنا بحاجة إليك.”
بدأت أفكّر: ما الذي يريده مني ابن عمي الغائب منذ أمد بعيد؟ وفيما أنا أفكّر، وصلت السيارة وأطلقت بوقها أمام الباب. ركبت، وانطلقت السيارة مسرعة.
بعد دقائق كنت بجانبه. كان ينتظرني في أحد المطاعم الفاخرة. ومن اضطرابه أدركت ضيق الوقت. وبعد حديث قصير، شرع يسرد همومه بسرعة:
“يا ابن عمي، أحوالي لم تعد تسير على ما يرام. حتى معالي الوزير لم يعد يكلّمني بصراحة، وكلما ابتعد عني، قلّ الزوّار على مرافقي. والآن يكاد لا يكلّمني البتّة. لهذا، لا أحد يريد أن يطرق بابي. كما تعلم، لديّ مطاعم وقاعات للأفراح، وقد انقطع أصحاب الأفراح أيضًا. وعندي مركز طبي كان مكتظًا بالمرضى، وقد أصبح خاوياً الآن. كلّمت كثيرين فلم يجد أحد حلاً. أنت آخر أملي يا ابن عمي.”
اعتراني الذهول، وكلما تحدث ازددت دهشة. ماذا بوسعي أن أفعل؟ وكنت على وشك الكلام حين واصل:
“يا ابن عمي، هل تعلم ما فعلت؟”
“ماذا فعلت؟”
“وجدت أخيرًا أصل هذه المشكلات. ذهبت إلى الشيخ، ففتح كتابه وقال: ‘ما دام الوزير المحبوب عند الله على تواصل معك، كان رزقك وافراً. أما حين انقطع عنك ذلك الشخص الكريم، شحّ الرزق. اللهم احفظك من البلايا!”
“هذا بلاء عظيم يا ابن عمي.”
“الله لا يفعل هذا، الوزير هو من يفعل.”
“قال لي المشعوذون
ارسال الخبر الى: