السؤال الذي لم تقدم السياسة السعودية إجابة مقنعة عنه

الرياض تواجه أزمة استراتيجية في إدارة نفوذها الإقليمي، وأن اليمن ، والقضية الجنوبية تحديداً أصبحا أوضح اختبار لفشل هذه المقاربة.
التطورات المتسارعة في اليمن تكشف، بصورة متزايدة، عن أزمة أعمق في الاستراتيجية الإقليمية السعودية، وعن فجوة واضحة بين ما تريده الرياض وما تستطيع تحقيقه على الأرض. فالسعودية تجد نفسها اليوم أمام معادلة شديدة التعقيد: الحوثيون يوسعون قدرتهم العسكرية ويضغطون على العمق السعودي وعلى طرق الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، بينما القوات التابعة للحكومة اليمنية المدعومة من الرياض لم تتمكن من تحقيق الحسم الذي كانت السعودية تراهن عليه. وفي الوقت نفسه، تزداد صعوبة العلاقة مع الإمارات في الملف اليمني، بينما تتباعد حسابات واشنطن عن الحسابات السعودية.والأكثر دلالة أن الرياض طلبت من الولايات المتحدة دعماً عسكرياً مباشراً ضد الحوثيين، لكن واشنطن رفضت تنفيذ ضربات مباشرة، مكتفية بالدعم الاستخباراتي والمساعدة في الاستهداف.
هذه التطورات تعني أن أدوات القوة السعودية لم تعد تنتج النتائج السياسية والاستراتيجية التي تريدها الرياض. المفارقة الكبرى أن السعودية تخوض مواجهة مع الحوثيين منذ سنوات، ومع ذلك تمكن الحوثيون في المرحلة الراهنة من توسيع نطاق التهديد ليشمل العمق السعودي والبنية التحتية النفطية والممرات البحرية الاستراتيجية. تقدم الحوثيين على الساحل الغربي لليمن وسيطرتهم على مواقع وجزر ذات أهمية استراتيجية بالقرب من باب المندب، في الوقت الذي تعرض فيه خط الأنابيب السعودي بين الشرق والغرب لهجوم وأصبح جزء مهم منه خارج الخدمة مؤقتاً. وهنا يفرض الواقع سؤالاً قاسياً على السياسة السعودية:
إذا كانت كل هذه السنوات من الدعم العسكري والسياسي لم تنتج حسمًا ضد الحوثيين، فلماذا تستمر الرياض في التعامل مع المعادلة اليمنية بالأدوات نفسها؟
فالحرب لا تُقاس فقط بعدد الطائرات والأسلحة، وإنما بقدرة الدولة على تحويل القوةالعسكرية إلى نتيجة سياسية مستدامة. وهذا تحديداً ما فشلت الرياض في تحقيقه في اليمن.
أما الجنوب، فهنا تكمن المفارقة الأكبر .الخطأ الاستراتيجي الأكثر كلفة هو أن الرياض لا تزال تتعامل مع القضية الجنوبية بمنطق مختلف عن منطقها في التعامل مع الحوثيين. فالجنوب الذي كان،
ارسال الخبر الى: