أحمد الزرقة يكتب بدون رئاسة وحكومة ومؤسسات في الداخل ستستمر الفوضى هي الحاكم

كل يوم يمضي دون تشكيل الحكومة، وعودة المجلس الرئاسي لإدارة البلاد من داخلها، ومغادرة الرياض، يؤدي إلى تفاقم الإشكالات واستمرار المعضلة اليمنية، المتمثلة في ظهور تحديات جديدة ناجمة عن فراغ الإدارة والحكم.
1
“القرارات الكبرى” تُقاس بالأثر والتغير الذي تُحدثه على الأرض. وإذا أخذنا، على سبيل المثال، قصة المجلس الانتقالي الجنوبي الذي تم الإعلان عن حله وتفكيكه من قبل عدد من قياداته الذين ذهبوا إلى الرياض طمعًا وخوفًا، نجد أنه بعد أيام قليلة قام أولئك وغيرهم ممن ذهبوا إلى أبوظبي بتعبئة الشارع في عدن والمحافظات المحيطة بها، ثم عادتُ الصراع إلى المربع الأول: حلٌّ على الورق، وهيمنةٌ وسيطرةٌ على الأرض، وبمسميات جديدة، غير أن اللافتة لم تتغير، والولاءات لم تتحول.
ومن تلك اللحظة، صار السؤال الحقيقي الأكثر قسوة: من الذي يحكم عدن اليوم؟ ليس من حيث الخطاب، بل من حيث مفاتيح الحركة، والأمن، والمقار، والقرار.
2
مغادرة زعيم الانتقالي عيدروس الزبيدي عدن في ظروف ما زالت ملتبسة، كانت تحمل في طياتها تعريفًا لطبيعة العلاقة بين الداخل والخارج، وإشارة إلى أن القرار يتنقل خارج الحدود عندما تضيق مساحة القرار داخله.
الوقائع السياسية تقول إن الرياض حاولت أن تجمع الأطراف في غرفة واحدة لتعيد ضبط الإيقاع، لكن الإيقاع نفسه كان قد خرج من الغرفة، منذ رضخت الرياض لشروط اللعبة التي وضعتها أبوظبي، والمتمثلة في رفع سقف الخطاب الانفصالي من قلب الرياض، وإعادة تعيين رجال بن زايد وأدواته، وإسناد تأمين المدينة للقوات التي رضعت الحليب والمال الإماراتي منذ تأسيسها في 2016. وحين يحدث ذلك، لا يعود “حلّ الانتقالي” حلًا، كونه قرارًا لم يكتمل ولم يُطبَّق على القوات التابعة له. وذلك يعني أن حل الانتقالي مجرد لافتة تُرفع لتهدئة لحظة ما بعد المواجهة المباشرة مع الإمارات، بينما تستمر شبكة النفوذ على الأرض كما هي.
3
المعضلة الكبرى منذ الانقلاب الحوثي المشؤوم، وتدخل التحالف السعودي الإماراتي بعد ذلك، أدخلت البلاد والشرعية المصابة بالعطب في الرأس في دوامة لا تنتهي، بسبب أن القرار كان دائمًا موزعًا
ارسال الخبر الى: