أحمد الزرقة يكتب عن قناة بلقيس البدايات وبصمة توكل كرمان ولحظات الوداع

131 مشاهدة

ليس من السهل أن تقول عن مؤسسةٍ إعلامية إنها حلمٌ اكتمل، فالمؤسسات، بطبيعتها، مشاريع ناقصة دائمًا: تتقدم، تتعثر، تعيد تعريف نفسها، وتقاوم التآكل اليومي الذي يصيب المعنى قبل الميزانيات، ومع ذلك، هناك لحظات نادرة يصبح فيها وصف “الحلم المكتمل” توصيفًا دقيقًا، لا مجازًا للاستهلاك. حين تتحول الفكرة من رغبةٍ داخلية إلى أثرٍ عام، ومن نبرةٍ شخصية إلى معيارٍ مهني، ومن احتمالٍ هشّ إلى تقليدٍ ثابت يثق به الناس.

بلقيس وُلدت من فجوةٍ بين اليمني وبين صورته في الإعلام. بين بلدٍ يعاني تعقيدًا هائلًا وبين سردياتٍ تختصره في عنوانٍ واحد، أو في “طرفين” لا ثالث لهما، أو في معركةٍ تُعرض بلا سياق وبلا بشر. كانت الحاجة إلى بلقيس، في جوهرها، حاجة إلى عدسةٍ تعيد اليمن إلى حجمه الطبيعي: بلدٌ كامل، بتاريخٍ طويل، وناسٍ ليسوا ملحقًا بالأحداث بل أصلها.

نشأت بلقيس من حاجة واضحة: أن يكون لليمن صوتٌ مهني لا يتقلب مع موازين القوة، وأن تُروى القصة اليمنية من داخلها، لا من هوامش الآخرين.

لم نرد قناة “تسرد” فقط، بل قناة تفهم أن الخبر بلا سياق يُضلّل، وأن السياسة بلا إلتزام إنساني تتحول إلى ضجيج.

كان الهدف أن تُقدَّم اليمن بتعقيدها الإنساني والاجتماعي والسياسي، وأن تُعامل كبلدٍ كامل لا كعنوانٍ عابر في نشرات الحرب.

في بيئة الاستقطاب، تصبح المهنية امتحانًا يوميًا، ليس فقط لأن الأطراف المتصارعة تريد من الإعلام أن يكون جزءً من معركتها، بل لأن الحرب تُغري اللغة بالتخفف من معناها: تسمّي الجريمة “خطأ”، وتسمّي الانتهاك “ضرورة”، وتحوّل الضحايا إلى أرقام. هنا تظهر قيمة أي مؤسسة أن تحمي معيارها، وأن تظل قادرة على قول الحقيقة بأسماء لا تُجمّل القسوة ولا تُزيّف الواقع.

توكل.. البصمة التي أعطت المشروع روحه

توكل كرمان كانت البصمة التي منحت بلقيس روحها ومساحتها الأولى. والأهم أنها تعاملت مع المشروع وفق مبدأٍ نادر في مؤسساتنا: الفصل بين الشخصي والعام. لم يكن ذلك ترفًا أخلاقيًا، بل شرطًا مهنيًا: أن تكون غرفة الأخبار صاحبة قرارها، وأن يبقى معيار النشر أقوى

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع الموقع بوست لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح