أحمد الزرقة يكتب لـ الموقع بوست عن الإمارات في اليمن النفوذ بعد الخروج

الخلاف السعودي – الإماراتي لم يبدأ في اليمن، لكنه انفجر فيه. كانت التباينات تتراكم في ملفات إقليمية واقتصادية خارج الساحة اليمنية، ثم جاءت اليمن لتدفع التنافس إلى حافة الاشتباك المكشوف؛ لأنها الملف الذي يلامس الأمن القومي السعودي مباشرة، وفيه وكلاء على الأرض، وموانئ وموارد، وحدود لا تحتمل ازدواج القرار.
وفي 2025-12-30 خرجت القطيعة إلى العلن: قرار سياسي يمني بإنهاء الترتيبات السابقة والمطالبة بخروج الإمارات، يقابله خطاب إماراتي عن إنهاء مهمة عسكرية متبقية. قد يبدو ذلك خاتمة، لكنه في الحقيقة بداية مرحلة جديدة؛ لأن خروج القوات لا يعني بالضرورة خروج النفوذ، ولا يعني أن “الشبكة” التي صُنعت خلال السنوات الماضية تفككت تلقائيًا.
النفوذ الإماراتي في اليمن لم يعد نفوذ شراكة أو “دعم تحالف”، بل تحول إلى جشع استحواذ على كل ما يصنع الدولة ويمنحها معنى: الموانئ قبل الوزارات، الجزر قبل السيادة، الممرات المائية قبل القانون، والقوات الموالية قبل الجيش الوطني. لم تعد أبوظبي تتصرف كحليفٍ يساعد دولة منهكة على الوقوف، بل كقوةٍ تنتزع من اليمن مفاتيحه: السواحل، نقاط العبور، عقد الملاحة، والقدرة على القرار.
في الجنوب تحديدًا، جرى تكوين واقع مسلح خارج الدولة، يملك الأرض والسلاح والجباية، ويعامل الشرعية كغطاء مؤقت لا كمرجعية. ومع الوقت صار واضحًا أن الهدف ليس فقط التأثير على اليمن، بل احتكار اليمن بوصفه عقدة جيوسياسية: النفط والغاز حيث يمكن، والموانئ حيث تُدار التجارة، والجزر حيث تُرسم خرائط البحر.
ثم وصل الأمر إلى ما يشبه خنق الرياض من البر والبحر: تطويقٌ غير معلن عبر شبكة نفوذ تمتد من جنوب اليمن إلى خطوط الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، وتتشابك مع حضور إماراتي على الضفة المقابلة. في قراءة الأمن القومي السعودي، لم يعد هذا مجرد “اختلاف مصالح”؛ بل صار ضغطًا استراتيجيًا يضع السعودية أمام واقع: الجنوب ليس مساحة يمنية فقط، بل مساحة تُدار لتعديل موازين القوة في الإقليم.
لهذا انفجر الخلاف. لأن اليمن هو المكان الوحيد الذي لا تستطيع الرياض فيه قبول “شريك” يحول المعركة إلى سباق استحواذ،
ارسال الخبر الى: