أحمد الزرقة يكتب عن شريان العالم تحت النار وحرب المضائق وأمن الطاقة في الصراع الأمريكي الإيراني

في قلب الخليج العربي يقع مضيق لا يتجاوز عرضه في أضيق نقاطه 33 كيلومتراً، لكنه يحمل على كتفيه جزءاً أساسياً من الاقتصاد العالمي. عبر هذا الممر البحري الضيق تمر يومياً كميات هائلة من النفط والغاز والسلع، تجعل من مضيق هرمز أحد أهم الشرايين الحيوية للنظام الاقتصادي الدولي. وتشير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن تدفقات النفط عبر المضيق بلغت في 2024 نحو 20 مليون برميل يومياً، بينما ذهبت 84% من تدفقات النفط والمكثفات و83% من شحنات الغاز الطبيعي المسال العابرة له إلى الأسواق الآسيوية، وفي مقدمتها الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.
لهذا السبب، فإن أي اضطراب في هرمز لا يبقى حدثاً إقليمياً محدوداً، بل يتحول سريعاً إلى أزمة اقتصادية عالمية. فأسواق الطاقة، وشركات الشحن، وشبكات سلاسل الإمداد تعتمد على استقرار هذا الممر كما تعتمد على استقرار العملات الكبرى والسياسات النقدية. وقد لخّص مايك بومبيو هذه الحقيقة في ذروة أزمة 2019 حين اعتبر أن حرية الملاحة في المضيق ليست شأناً إقليمياً، بل قضية تخص الاقتصاد العالمي كله. كما ربطت وثائق الخارجية الأمريكية إنشاء مبادرة الأمن البحري الدولية عام 2019 بضمان حرية الملاحة والتدفق الحر للتجارة عبر المضيق.
الاقتصاد العالمي على حافة ممرات ضيقة
لا يقوم الاقتصاد العالمي على اتساع البحار بقدر ما يقوم على عدد محدود من الممرات الضيقة التي تربط المحيطات والقارات. هرمز، وباب المندب، وقناة السويس، وملقا، وبنما، وجبل طارق، والبوسفور والدردنيل، كلها ليست مجرد معابر جغرافية، بل عقد لوجستية تضبط إيقاع التجارة العالمية. وتصف تقارير الأونكتاد هذه الممرات بأنها نقاط حساسة؛ إذ يؤدي الاضطراب في أحدها إلى انتقال الأثر بسرعة عبر الشحن، والتأمين، وأسعار السلع، وكلفة الإنتاج. كما تبرز بيانات الأونكتاد أن قناة السويس تستوعب نحو 10% من التجارة البحرية العالمية و22% من تجارة الحاويات.
هذه الحقيقة ليست جديدة. فمنذ القرن السادس عشر سعت الإمبراطوريات البحرية إلى السيطرة على المضائق بوصفها مفاتيح التجارة والقوة. ومن مضيق ملقا إلى جبل طارق، ارتبط الصعود الإمبراطوري بالتحكم في طرق الملاحة. وفي
ارسال الخبر الى: