أحمد الزرقة يكتب عن الخوادم تحت النار كيف أصبحت القدرة السحابية سلاحا في الحروب الحديثة وكيف تحولت البنية الرقمية إلى بنية قتالية 1 2

لم تكشف الضربات التي أصابت منشآت خدمات أمازون السحابية في الإمارات والبحرين هشاشة مراكز بيانات بعينها فقط، بل كشفت أن البنية الرقمية نفسها دخلت قاموس الاستهداف العسكري بوصفها جزءًا من الإيقاع القتالي والاقتصادي معًا.
أكدت أمازون أن منشأتين في الإمارات أُصيبتا مباشرة بمسيّرات إيرانية في الأول من مارس 2026، وأن منشأة ثالثة في البحرين لحقها ضرر هيكلي وانقطاع في الطاقة وتلف مائي من شظايا ضربة قريبة، مع إقرار الشركة بأن التعافي سيكون مطولًا.
لم يمضِ وقت طويل حتى أعلن الحرس الثوري مسؤوليته وقال عبر وكالة فارس إن الهجمات استهدفت دور هذه المراكز في دعم الأنشطة العسكرية والاستخباراتية للعدو — في صياغة تحوّل بنية تجارية إلى هدف حربي مشروع من منظور المهاجم.
انتقل أثر تلك الضربات على الفور إلى الاقتصاد المدني، حيث أعلن بنك أبوظبي التجاري تعطل خدماته المصرفية الرقمية، وأبلغت منصات كريم وهبباي وألان وسنوفليك عن انقطاعات مرتبطة بالعطل ذاته، فيما أشارت رويترز إلى تأثر بنك الإمارات دبي الوطني وبنك أبوظبي الأول. وصفت رويترز الواقعة بأنها أول مرة تتعطل فيها منشأة لشركة تكنولوجيا أمريكية كبرى بفعل عمل عسكري، وهو ما أكده أيضًا معهد أبتايم بكونه أول هجوم عسكري موثّق على مزود سحابي فائق الضخامة.
من مراكز البيانات إلى سلسلة القتل
يبدأ السبب الأعمق لهذا التحول من الطريقة التي أعادت بها الجيوش الكبرى تعريف البنية الرقمية التجارية، حيث لا تصف وزارة الدفاع الأمريكية عقد القدرة السحابية للحرب المشتركة البالغ تسعة مليارات دولار بوصفه بنية رقمية عادية، بل باعتباره وسيلة للحصول على قدرات حسابية تجارية بسرعة المهمة وعلى جميع مستويات التصنيف ومن المقر إلى الحافة التكتيكية.
منحت وزارة الدفاع الأمريكية هذا العقد في 2022 لأمازون وغوغل ومايكروسوفت وأوراكل، وألزم الجيش جميع عمليات الشراء الجديدة بالمرور عبره، ما يعني عمليًا أن الأحمال العسكرية المصنفة — بما فيها أنظمة الذكاء الاصطناعي المستخدمة في التقييمات الاستخباراتية ومحاكاة المعركة — تعمل على البنية التحتية التجارية نفسها التي تخدم العملاء المدنيين وعلى العنوان الفعلي ذاته.
وصف معهد
ارسال الخبر الى: