الزراعة المنزلية في سورية تخفيف الأعباء وشيء من الاكتفاء
في بلدة كفرعويد بريف إدلب الجنوبي، تقف مريم الثلجي على عتبة منزلها الذي عادت إليه بعد ست سنوات من الغياب. تنظر حولها إلى الفناء الذي كانت تملؤه الورود والنباتات قبل أن تقتلعها الحرب من جذورها، لم تعد تزرع الورود اليوم، فالمياه أصبحت أغلى من أن تسقى بها الزهور، لكنها مع ذلك أمسكت بيدها قبضة من بذور البقدونس والنعناع وشتلات من الخضر الموسمية، وغرستها في حديقتها بجانب المطبخ، ليس للزينة، بل للبقاء.
تلك العودة، التي تمت في مطلع حزيران الماضي، لم تكن مجرد انتقال من مكان إلى آخر، بل كانت بداية مواجهة جديدة مع واقع مختلف، فبعد سنوات من النزوح في مخيمات أطمة بريف إدلب الشمالي، حيث كانت المياه تؤمنها مجاناً منظمات المجتمع المدني.
عادت مريم إلى منزلها لتجد أن التحدي الأكبر لم يعد القصف أو الخوف، بل الماء، ذلك العنصر الذي كان يوماً مجانياً، أصبح اليوم سلعة ثمينة. تحتاج عائلتها المكونة من خمسة أفراد إلى 20 برميلاً من المياه كل أسبوع، بتكلفة تصل إلى 700 ليرة تركية أي ما يعادل نحو 15 دولاراً.
تقف الزراعة المنزلية في سورية اليوم بديلاً حقيقيّاً للاكتفاء الذاتي وسط فقر يعصف بالأسر وغلاء يلتهم الدخل، فلم تعد ترفاً ولا هواية، بل صارت ملاذاً ضرورياً تلتقط فيه العائلات أنفاسها من ضيق الحاجة، وتستعيد به شيئاً من كرامتها الغذائية في زمن بات فيه تأمين الخبز والخضر معركة يومية.
وفي مؤتمر لمكتب الأمم المتحدة في جنيف بتاريخ 23 يونيو/ حزيران، سلط ممثل منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) بالإنابة في سورية، بيرو توماسو بيري، الضوء على جملة من التحديات الخطرة التي تواجه القطاع الزراعي والأمن الغذائي في البلاد، مؤكداً أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة رغم التغيرات التي شهدتها سورية في الفترة الماضية. وأوضح بيري أن نحو 13.4 مليون سوري يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، في حين لا تزال 30% من الأسر السورية تكافح لتأمين احتياجاتها الغذائية اليومية.
لم تكن مريم يوماً بعيدة عن
ارسال الخبر الى: