الريس متقال قناوي زعامة الأغنية الصعيدية

145 مشاهدة

ربما كان الإنجاز الأكبر للمغني المصري متقال قناوي (1929 - 2004) أنه استطاع أن ينقل الغناء الصعيدي الصرف إلى المستمعين في القاهرة والوجه البحري، في بلد تمتعت عاصمته دائماً بسطوة وهيمنة فنية، جعلت من الغناء القاهري الدلتاوي غناءً مركزياً لمصر كلها، لا يُنسب إلى جهة، ولا يُحال إلى لهجة، ولا يوصف إلا بالقوالب الشكلية المعتادة، ويكاد يشغل كل المساحة التي تخصصها الإذاعة للغناء، وكذلك التلفزيون، باعتبار أن هذا الغناء أصل وأساس، وغيره استثناء نادر.

لكن حين غزا الريس متقال مسارح القاهرة، واستمعت إليه الجماهير وسط فرق الفنون الشعبية، نجح في ثقب الجدار الفولاذي، وغنت مصر كلها معه يا حلوة يا شايلة البلاص.. من فضلك كلميني.. ده أنا قلبي يحب بإخلاص.. زي ما أحبك حبيني.. زي ما أودك وديني.

في أواخر عقد العشرينيات من القرن الماضي وُلد متقال قناوي في مدينة الأقصر، ومبكراً تعلم من والده عزف آلة الربابة، تلك الآلة الوترية البسيطة التي عبرت عن الوجدان الصعيدي منذ زمن سحيق، بعد أن أتقن العزف، صار عضواً في فرقة أبيه، لكن تلك العضوية لم تطل، إذ قرر الفتى الصاعد أن يستقل بنفسه وأن يشكّل فرقته الخاصة التي لم تكن إلا مجموعة من أقاربه.