الريال المنهار والمعلم المنهك مأساة الأكاديمي اليمني في زمن الزيادة الوهمية

66 مشاهدة

أكاديمي ومحلل سياسي يمني - جامعة تعز


في مشهد يعيد إنتاج أزمته يومياً، يقف الأكاديمي اليمني والمعلم أمام سبورة يتقادم عليها الطباشير، بينما يتآكل راتبه الذي لم يعد يكفي لشراء حقيبة لأطفاله، ناهيك عن توفير لقمة العيش. بينما يتداول السياسيون قرارات الزيادة 20% وتحرير الدولار الجمركي كحلول سحرية، يغوص المواطن في مستنقع الغلاء، ويهوي الريال اليمني في منحدر لا قرارات ترقيعية قادرة على وقفه.

إن الأزمة لم تعد أزمة رواتب فحسب، بل أصبحت أزمة دولة ومؤسسات واقتصاد فقد كثيراً من أدواته، وأزمة مجتمع يدفع ثمن حرب طويلة وانقسام مالي وإداري انعكس بصورة مباشرة على حياة الإنسان اليمني. وبينما تتآكل القدرة الشرائية يوماً بعد آخر، يصبح الحديث عن تحسين الأوضاع عبر زيادات محدودة أقرب إلى محاولة تجميل واقع يزداد قسوة.

هي خدعة كبرى بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

عندما يتحول الراتب إلى إهانة شهرية

لنقف عند الأرقام المجردة من أي عاطفة:

المرتب الأساسي للمعلم في اليمن يتراوح بين 46 ألف ريال يمني (للمتعاقد) و90 ألف ريال (للثابت) و

بسعر الصرف الحالي (نحو 1,500 ريال للدولار)، لا يتجاوز راتب المعلم 60 دولاراً، أي أقل من 250 ريالاً سعودياً.

هذا المبلغ لا يغطي حتى ثمن كيس أرز (45 كجم) في أسواق عدن أو تعز، ناهيك عن إيجار منزل أو فواتير كهرباء أو علاج أو تعليم للأبناء.

قبل الحرب، كان هذا الراتب يعادل قرابة 400 دولار، وكان يكفي لتأمين حياة كريمة، أما اليوم، فهو لا يكفي ليوم واحد من معيشة أسرة مكونة من خمسة أفراد. إنها ليست أزمة مرتب، بل أزمة كرامة إنسانية بامتياز.

ولا تتوقف المأساة عند حدود الغذاء، بل تمتد إلى كل تفاصيل الحياة؛ فالمعلم الذي يفترض أن يكون قدوة للأجيال أصبح عاجزاً عن شراء الكتب لأبنائه، أو دفع رسوم علاج أحد أفراد أسرته، أو حتى توفير الحد الأدنى من وسائل النقل للوصول إلى مقر عمله. وهكذا يتحول الراتب الشهري من وسيلة للحياة إلى تذكير مؤلم بحجم الانهيار الذي أصاب الدولة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع عدن تايم لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح