الرياض وإعادة تدوير المجلس الانتقالي الجنوبي حوار خارج الدولة أم إدارة للأزمة

لم يكن ما جرى في الرياض لقاءً عابرًا أو محطة تشاورية محدودة الأثر، بل لحظة تكشف الطريقة التي باتت تُدار بها المسألة اليمنية، حيث تُناقَش القضايا الكبرى خارج إطار الدولة، وبعيدًا عن مؤسساتها، وكأنها شأن قابل للإدارة لا كيانًا يُفترض استعادته.
اللقاء جمع قيادات من التيار الانفصالي كانت تتولى مواقع قيادية في المجلس الانتقالي سابقًا، وتقدّمهم نائب رئيس المجلس الانتقالي وعضو مجلس القيادة الرئاسي أبو زرعة المحرمي، قائد ما يُسمّى بقوات العمالقة. انعقاده جاء بعد مرحلة من التصعيد المسلح ومحاولات فرض وقائع جديدة في المحافظات الشرقية، وبعد انتقال عدد من هذه القيادات إلى السعودية في سياق إعادة ترتيب المشهد داخل المعسكر نفسه.
افتتاح اللقاء بعزف نشيد ما يُعرف بـ«دولة الجنوب العربي» التي يدعو لها المجلس الانتقالي حمل إشارة واضحة إلى الإطار السياسي الذي تحرّك فيه الاجتماع منذ لحظته الأولى. النقاش لم يبدأ من سؤال الدولة اليمنية، بل من فرضية تجاوزها، والتعامل مع الجنوب بوصفه كيانًا سياسيًا قائمًا بذاته.
في كلمته، قدّم المحرمي اللقاء بوصفه تعبيرًا عن إرادة جنوبية جامعة تبحث عن حل عادل وآمن، وتحدث عن دعم سعودي لما سماه حق شعب الجنوب في تقرير مصيره السياسي، بما في ذلك استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة، معتبرًا أن هذا المسار يمثل فرصة لا ينبغي التفريط بها. هذا الخطاب، بهدوئه ولغته المطمئنة ومصطلحاته المفخخة، نقل النقاش من معالجة اختلالات داخل دولة قائمة إلى فتح مسار سياسي يُدار خارجها، وتحت رعاية إقليمية مباشرة.
هذا الخطاب ليس جديدًا، بل هو الخطاب نفسه الذي تبنّاه عيدروس الزبيدي ومعه أبو زرعة المحرمي حين جرى الدفع باتجاه اجتياح حضرموت، والتمرد على مجلس القيادة الرئاسي، ورفض مساعي التهدئة السعودية في ذلك الوقت. اللغة اختلفت، لكن المضمون واحد، يقوم على تجاوز الدولة وفرض وقائع بالقوة ثم البحث لاحقًا عن غطاء سياسي لها.
ويكتمل معنى هذا المسار عند التوقف أمام المشهد البصري للقاء نفسه. اللافتة الخلفية التي تصدّرت القاعة حملت عنوان «على طريق الحوار»، وتحتها توصيف اللقاء بوصفه تشاوريًا، غير
ارسال الخبر الى: