الرياض توسع تجارتها مع بكين تنويع الشراكات لتجنب مخاطر السوق

114 مشاهدة
قدم توقيع السعودية مذكرة تفاهم مع مكتب الحزام والطريق في هونغ كونغ مؤشرا على خطوة استراتيجية ضمن جهود المملكة لتحقيق أهداف رؤية 2030 وتوسيع علاقاتها مع الصين باعتبارها أكبر شريك تجاري لها ما سلط الضوء على انعكاس ذلك على مجمل اقتصاد المملكة وتهدف الاتفاقية الموقعة في 30 أغسطس آب الماضي إلى تعزيز تبادل المعلومات في مجالات البنية التحتية والبناء وتسهيل دخول خدمات هونغ كونغ المهنية إلى السوق السعودية بالإضافة إلى دعم الترويج للاستثمار وتفعيل أنشطة المناقصات وجذب التمويل للمشاريع الكبرى وسط ترجيح تقديرات غربية بمساهمة الاتفاقية في دعم الدمج والتنسيق بين رؤية المملكة 2030 ومبادرة الحزام والطريق الصينية بحسب تقرير نشره موقع شركة سوفرين غروب للخدمات المؤسسية وترى تقديرات أميركية بينها تقدير مؤسسة كارنيغي البحثية في المذكرة تحولا سعوديا متسارعا نحو نموذج اقتصادي يعزز مكانتها كمركز استراتيجي للتجارة والاستثمار في المنطقة ويمنحها فرصة الوصول إلى الخبرات المالية والتقنية والتسويقية المتقدمة التي توفرها أسواق الصين وهونغ كونغ وعن تأثير ذلك على الشركات السعودية وفرص توسيع صادراتها إلى الصين والدول المجاورة فإن الاتفاقية تفتح أفقا واسعا أمام الشركات السعودية للمشاركة في مشاريع ضخمة للبنية التحتية والحصول على المعرفة التقنية والمالية لدخول أسواق جديدة عبر الشراكات مع كيانات صينية رائدة حسب تقدير نشرته صحيفة تشاينا ديلي آسيا ومن شأن توفير آلية تبادل المعلومات ودعم الاستثمار الذي نصت عليه المذكرة أن يضمن فرصا للشركات السعودية لتسويق منتجاتها الصناعية والزراعية والتكنولوجية في الصين إضافة إلى الاستفادة من الخبرات الصينية في قطاع الخدمات والطاقة المتجددة والتقنيات الزراعية ما يزيد من تنافسية الصادرات السعودية حسب تقدير نشرته منصة تشاينا بريفينغ المتخصصة في تقديم معلومات عملية ومحدثة للمستثمرين الأجانب الراغبين في ممارسة الأعمال التجارية بالصين فانخراط السعودية في مبادرة الحزام والطريق يتجاوز مجرد التجارة التقليدية إذ يشمل مشاريع مشتركة في التكنولوجيا والطاقة النظيفة والنقل إضافة إلى دعم استثمارات ضخمة في الأمن الغذائي الصناعة والابتكار وهذا التعاون يمنح الشركات السعودية القدرة على توسيع سلاسل الإمداد والتوزيع في آسيا وزيادة الحضور في أسواق تشهد نموا مضطردا علاوة على تسهيل عملها من خلال الشبكات اللوجستية والمصرفية الصينية بحسب تقرير تشاينا ديلي آسيا خطوة استراتيجية وفي هذا الإطار يشير عميد كلية إدارة الأعمال بالجامعة الأميركية للتكنولوجيا في لبنان بيار الخوري بحديث لـالعربي الجديد إلى أن توقيع السعودية على مذكرة تفاهم مع مكتب الحزام والطريق الصيني يعد خطوة استراتيجية تتجاوز الإطار البروتوكولي لتدخل المملكة في قلب مشروع عالمي طموح يهدف إلى إعادة رسم مسارات التجارة وسلاسل التوريد بين الشرق والغرب بما يتماشى مباشرة مع أهداف رؤية 2030 التي تسعى إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط ويرى الخوري أن المذكرة تفتح أبوابا واسعة أمام شراكات اقتصادية وتجارية أكثر مرونة مع الصين ثاني أكبر اقتصاد عالمي مما ينعكس إيجابا على تعزيز النمو غير النفطي في المملكة لافتا إلى أن هذا التفاهم يعزز أيضا موقع السعودية كمركز لوجستي وتجاري إقليمي مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط آسيا بأفريقيا وأوروبا ويتكامل مع استثمارات ضخمة في البنية التحتية والموانئ والمناطق الاقتصادية الخاصة وفي المقابل تبرز فرص واعدة للشركات السعودية في عدة قطاعات حيوية حيث يمكن للصناعات التحويلية الاستفادة من الاندماج في سلاسل التوريد العالمية وتوطين القيمة المضافة داخل الأراضي السعودية كما يتمتع قطاع الصناعات الغذائية بإمكانات كبيرة للدخول إلى السوق الصينية الضخمة التي يشهد طلبها على المنتجات الغذائية عالية الجودة نموا مستمرا حسب الخوري التكنولوجيا والخدمات الرقمية ويضيف الخبير الاقتصادي أن قطاع التكنولوجيا والخدمات الرقمية يملك نافذة مهمة للانخراط في مشاريع الحزام والطريق الرقمية التي تسعى الصين لتوسيعها في مجالات الذكاء الاصطناعي والتجارة الإلكترونية والاتصالات مشيرا إلى أن الشركات السعودية يجب أن تتكيف مع متطلبات السوق الصينية والدول المشاركة في المبادرة سواء من حيث الجودة أو المعايير التقنية أو تفضيلات المستهلكين مع الاستثمار في بناء علاقات تجارية طويلة الأمد تستند إلى الثقة والموثوقية لكن لا يمكن تحقيق التوسع في الصادرات دون آليات عملية مدعومة بالتنسيق بين القطاعين العام والخاص حسب الخوري مشيرا إلى أن الأمر يتطلب تطوير شراكات فعالة مع الشركات الصينية والأجنبية العاملة ضمن إطار الحزام والطريق وتحسين القدرات التصديرية للشركات المحلية عبر برامج تدريبية وتأهيلية متكاملة وتبني استراتيجيات تسويق رقمي مبتكرة تتيح الوصول إلى أسواق جديدة ويشدد الخوري على أن الدعم الحكومي من خلال الحوافز المالية وتسهيل الإجراءات الجمركية واللوجستية يظل عاملا حاسما في تمكين القطاع الخاص من اقتناص هذه الفرص داعيا الشركات إلى التحرك بسرعة لوضع خطط واضحة تستند إلى الابتكار والتكامل مع المبادرات الوطنية مع الحرص على بناء تحالفات إقليمية ودولية تعزز تنافسيتها في الأسواق العالمية وبهذا المعنى لا تعد مذكرة التفاهم مجرد إطار للتعاون الثنائي بل هي منصة استراتيجية لإعادة توجيه الاقتصاد السعودي نحو مزيد من التنوع والانفتاح وإتاحة المجال أمام القطاع الخاص ليصبح لاعبا رئيسيا في الاقتصاد العالمي الجديد الذي ترسم ملامحه مبادرة الحزام والطريق حسب الخوري الذي يصف المذكرة بأنها نقطة تحول جوهرية في مسار التحول الاقتصادي السعودي تضعه في صميم التحولات العالمية التي تعيد ترتيب موازين القوة التجارية والاستثمارية توازن دقيق في السياق يشير أستاذ الاقتصاد بجامعة نيس الفرنسية آلان صفا بحديث لـالعربي الجديد إلى أن مذكرة التفاهم بين السعودية ومكتب الحزام والطريق الصيني تمثل بداية عملية تهدف إلى دمج المملكة في إطار التعاون الاستراتيجي الذي بدأ قبل سنتين حين تم اعتماد ملف السعودية كمرشح للانضمام إلى هذه الشراكة رغم أن الانضمام الرسمي لم ينجز بعد ويوضح صفا أن هذه الخطوة ليست مجرد إجراء شكلي بل هي محاولة سعودية متأنية للتقدم في علاقاتها مع الصين دون تعقيد علاقاتها مع الولايات المتحدة الأميركية وحفظ توازن دقيق في السياسة الخارجية الاقتصادية لافتا إلى أن المذكرة تفتح الباب أمام تنفيذ عمليات ملموسة وقد تؤدي إلى نتائج فعلية إذا استمر التقدم في هذا النوع من التعاون وهنا يلفت صفا إلى أن الصين هي المستورد الأول للطاقة عالميا وتستهلك كميات ضخمة من النفط السعودي والإيراني كما تستورد كميات كبيرة من مصدرين آخرين أما بالنسبة للغاز فعلاقات الصين مع قطر قائمة على عقود واضحة فيما تواجه إيران عقبات جغرافية وفي البنية التحتية تمنعها حاليا من تصدير الغاز للصين ما يجعل السعودية في موقع استراتيجي كمصدر طاقة محوري إلى الصين بالإضافة إلى قطر وعلى التوازي يشير صفا إلى أن الولايات المتحدة الأميركية تواجه تحديات في قدرتها على استيعاب كميات الطاقة الإضافية من الخليج ما يجعل التصدير إليها محدودا رغم وجوده وهو ما يدفع السعودية للبحث عن أسواق بديلة وبالنظر لتوجهات سياسات الطاقة في الدول النامية يلفت صفا إلى أن الهند والصين في صدارة الدول المستهلكة اليوم وتشكلان الطلب الأكبر في العقود المقبلة ما يجعل من مصلحة السعودية تعزيز شراكاتها معهما خارج نطاق موارد الطاقة التقليدية مبادرة الحزام والطريق وهنا تبرز أهمية التقارب بين الصين ودول جوارها مثل باكستان وأفغانستان ثم إيران ومصر وإثيوبيا التي أصبحت جزءا من الدائرة الاقتصادية الجديدة المرتبطة بمبادرة الحزام والطريق حسب صفا مشيرا إلى أن السعودية كدولة ذات موقع جغرافي مركزي تسعى لأن تكون بوابة لهذه السلسلة بحيث تمر عبرها سلاسل الواردات والصادرات وتتحول إلى مركز لوجستي وتجاري للتبادل بين الصين ودول الشرق الأوسط وأفريقيا غير أن التقارب السعودي مع الصين لا يتعلق فقط بالطاقة حسبما يرى صفا بل يشمل القطاعات الجديدة التي تطمح السعودية لتطويرها كالصناعة التحويلية واستخراج المواد الأولية والخدمات الرقمية واللوجستية مؤكدا أن هناك فرصا مباشرة لتكامل سعودي مع الاحتياجات الصينية فالمملكة يمكن أن تصبح نقطة الانطلاق الأولى للشركات الصينية الراغبة في دخول السوق الخليجية ثم الأسواق العربية والأفريقية مستفيدة من الثقل السياسي والاقتصادي والثقافي الذي تمتلكه الرياض حسب صفا لافتا إلى أن هذا التحول لن يكون مقصورا على التجارة بل سيشمل نقل التكنولوجيا حيث تهيمن الشركات الأميركية حاليا على البنية التحتية التكنولوجية في دول الخليج لكن التطورات العالمية تفرض على دول الخليج أن تلعب دور التوازن بين التكنولوجيا الأميركية والأوروبية من جهة والتكنولوجيا الصينية من جهة أخرى وفق صفا مشيرا في الوقت ذاته إلى أن تفاهم السعودية مع الصين لا يعني التخلي عن الولايات المتحدة بالضرورة بل يفتح مجالا للتبادل والاستفادة من التنوع التكنولوجي وهو ما يعزز السيادة الاقتصادية للمملكة وخيار توسيع التعاون مع الصين يواجه تحديات بحسب صفا إذ يعتبر أن واشنطن لا تمنح الضوء الأخضر بسهولة لتعاون استراتيجي عميق مع بكين مؤكدا أن الضغط الأميركي لن يكون مجرد تحذير بل سيتحول إلى طلب مباشر من الرياض باتخاذ موقف واضح والقرار النهائي في هذا الشأن لن يكون اقتصاديا فقط بل سياسيا واستراتيجيا وسيحدد مستقبل المملكة في النظام العالمي الجديد

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح