من فنادق الرياض إلى واقع التفتيت وثائق وأرقام تكشف خيوط المؤامرة على الجنوب اليمني

الثورة / زينب عبدالوهاب الشهاري
في لحظة سياسية مفصلية، تتكثف فيها التحركات العدوانية على الساحة اليمنية، جاء ما سُمّي بـ«اللقاء التشاوري الجنوبي» في العاصمة السعودية الرياض، ليؤكد من جديد أن قوى الغزو والاحتلال لم تتخلَّ عن مشروعها القديم–الجديد القائم على تفتيت اليمن، وضرب وحدته، وإعادة إنتاج الوصاية بأدوات محلية مرتهنة، تُدار من الخارج وتُموَّل بالمال السياسي.
هذا اللقاء لم يكن مبادرة سلام، ولا مسار حوار وطنياً، بل حلقة في سلسلة متصاعدة من الإجراءات السياسية والاقتصادية والعسكرية، تهدف إلى إعادة هندسة الجنوب اليمني بما يخدم المخططات الاستعمارية الأمريكية–الصهيونية، عبر بوابة السعودية والإمارات، وبغطاء زائف من «التشاور».
التشاور كواجهة.. والتفتيت كهدف
منذ الوهلة الأولى، كشف المشهد الرمزي للقاء الرياض – من رفع أعلام ما قبل الوحدة، وإنشاد أناشيد التشطير – حقيقة الوظيفة السياسية لهذا التجمع. فالرموز ليست تفصيلاً بروتوكولياً، بل رسائل سياسية واضحة، تعكس نية مبيّتة لإعادة اليمن إلى ما قبل 22 مايو 1990م، وتقويض أي أساس لوحدة وطنية حقيقية.
احتضان هذا المشهد داخل عاصمة تدّعي التمسك بوحدة اليمن، يفضح ازدواجية الموقف السعودي، ويؤكد أن الرياض ليست وسيطاً، بل طرف رئيسي في مشروع التفتيت، تستخدم لغة الحوار في الخارج، وتمارس هندسة الانقسام في الداخل.
المال السياسي.. حين تتحول “المشاريع” إلى أدوات احتلال
أخطر ما في المسار السعودي ليس الخطاب، بل التمويل. فقد أُعلنت عن حزمة مشاريع في المحافظات الجنوبية بقيمة تقارب 500 مليون دولار، وُزِّعت على نحو 10 محافظات، وشملت قطاعات خدمية حساسة كالكهرباء والمستشفيات والطرق.
هذه الأرقام، التي تُسوَّق كـ«دعم تنموي»، ليست بريئة سياسياً. ففي سياق العدوان والحصار، يتحول المال إلى أداة إخضاع، وتتحول الرواتب والخدمات إلى وسيلة ربط القرار المحلي بمركز الوصاية الخارجية. وبذلك، لا يعود المشروع اقتصادياً، بل يصبح جزءاً من منظومة احتلال ناعمة، تُدار بالريال والدولار بدلاً عن الدبابة.
إعادة رسم الجغرافيا.. تفكيك الدولة من بوابة الثروة
يتجاوز المخطط حدود السياسة إلى تفكيك البنية الاقتصادية والجغرافية للدولة. فالترويج لضم مديريات نفطية وغازية من شبوة إلى حضرموت، وأخرى إلى
ارسال الخبر الى: