الرياض استعصت عليها جبال صعدة فغاصت في رمال الجنوب المتحركة

ونحن على مشارف العام الثاني عشر من الحرب، وبعد أن بات الأداء العسكري للجان السعودية المكلّفة بإدارة الملف اليمني في مجابهة الحوثيين معروفًا بنتائجه، يبدو أن الرياض قررت تغيير ميدان المعركة. فبعد أن استعصت عليها جبال صعدة، بدأت تغوص في رمال الجنوب المتحركة.
والمفارقة أن الحوثي الذي قامت الحرب أصلًا لإسقاط انقلابه، بات اليوم طرفًا يُهيأ له مقعد التسوية، بينما انشغلت إدارة الملف اليمني بإعادة ترتيب (تدشيش) البيت الجنوبي، وتفصيل مكونات سياسية جديدة في غرفها المظلمة، واستدعاء أخرى من المخازن، تحت عناوين براقة من قبيل الحوار الجنوبي ومسار الجنوب.
وفي تقديري، ليست المسألة حرصًا مفاجئًا على سماع أصوات الجنوبيين، بقدر ما هي محاولة لإعادة تشكيل من سيمثلهم ديكوريا عندما تحين لحظة التوقيع. فالتسوية مع الحوثيين تحتاج في النهاية إلى أطراف تجلس إلى الطاولة، وتمنح الاتفاق صورة الحل الشامل. وهنا تصبح الحاجة إلى مكونات تستطيع أن تقول يومها نحن نمثل حضرموت، وهؤلاء يمثلون شبوة، وأولئك يمثلون المهرة، وابين ويافع وعدن أما قضية شعب الجنوب فليُعاد تفكيكها إلى ملفات ومحافظات وحصص.
ومن هذه الزاوية أقرأ ولادة خدج الأحزاب اليمنية المسمى مجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى. ليس باعتباره خطرا
فحضرموت ليس بهذا الضعف حتى تستجدي حقوقهاعلى موائد الليئام وهي أكبر من أن يمنحها أحد حق الكلام وإنما لأن الخطر يكمن في إعداد مكوّن ليؤدي وظيفة سياسية تتجاوز حضرموت نفسها، أن يكون، عند لحظة التسوية، شاهد زور باسمها على تفكيك قضية شعب الجنوب.
أما �مسار الجنوب� و�الحوار الجنوبي� اللذان ترفعهما لجان الرياض، فليس أكثر من غرفة انتظار سياسية: تهدئة الشارع الجنوبي من جهة، واستمالة جزء من نخبته السياسية والعسكرية من جهة أخرى، إلى أن تكتمل ترتيبات الطاولة الكبرى لتوقيع معاهدة الاستسلام للحوثين. الجميع يتحدث، والجميع تُلتقط له الصور، والجميع يعتقد أنه شريك في صناعة الحل؛ ثم تأتي لحظة التوقيع ليكتشف بعضهم أن دوره الحقيقي كان توفير الديكور.
المشكلة إذن ليست في إنشاء مجلس حضرمي جديد. المشكلة في المقعد الذي يجري تجهيزه له، وفي الوثيقة التي
ارسال الخبر الى: