حي الرمل الجنوبي في اللاذقية تناقض بين جمال الطبيعة وقسوة الواقع
49 مشاهدة
ليس حي الرمل الجنوبي في اللاذقية غرب سورية حيا واحدا فقط بل خليط أحياء صغيرة متداخلة بعضها قريبة جدا من الساحل وأخرى تمتد إلى الداخل حيث تتكاثر بيوت إسمنتية بسيطة بني معظمها بلا تنظيم على الأطراف الجنوبية لمدينة اللاذقية غرب سورية حيث يمتد البحر الأزرق حتى الأفق يقع حي الرمل الجنوبي كمتناقض صارخ بين الطبيعة الجميلة والواقع القاسي يبدو الحي هادئا من بعيد لكن ما إن يدخل شخص أزقته حتى يجد نفسه في عالم مختلف طرق مكسرة أسواق عشوائية مبان متلاصقة أسلاك كهرباء واتصالات عشوائية ومتداخلة وروائح تختلط فيها رائحة البحر مع دخان المدافئ القديمة ووقود المولدات يسمع من يزور حي الرمل في الصباح أصوات باعة يعرضون على عربات خشبية عند جانبي الطريق الخضار الرخيصة والخبز والسمك والملابس المستعملة والشوارع ضيقة لا تسمح بمرور سيارتين معا فتضطر واحدة للرجوع وسط صيحات الناس ويوجد فيها أيضا أطفال يلعبون بين حفر مليئة بمياه الأمطار والنساء يملأن جرارا من خزانات مشتركة لأن المياه لا تصل بانتظام إلى المنازل nbsp وفي بعض الأزقة تتدلى أسلاك كهرباء في شكل خطير فوق الرؤوس كأنها قنابل موقوتة أما البحر الذي يفترض أن يكون نعمة فهو في كثير من الأحيان مكب للنفايات بسبب ضعف خدمات النظافة ويمكن ملاحظة قوارب قديمة متهالكة يستخدمها صيادون صغار لكنها لا تحتوي على مرافئ منظمة وبالنسبة إلى سوق الرمل الجنوبي فهو تجمعات بشرية تشكلت عبر السنين وتباع فيه خردة معادن قديمة وألمنيوم وحديد وقطع سيارات مستعملة وأدوات كهربائية معطلة ويوفر سوق الخردة تحديدا مصدر رزق لعائلات كثيرة لكنه مصدر خطر أمني أيضا بسبب تخزين مواد قابلة للاشتعال والانفجار داخل منطقة سكنية مكتظة وإلى جانب سوق الخردة يوجد سوق صغير للأسماك لا يشبه أسواق السمك النظيفة في المدن السياحية فالأرض رطبة دائما والروائح قوية ولا ثلاجات حديثة أو نظام تصريف صحي جيد ورغم ذلك يعتمد عليه كثير من الناس لأن أسعاره أقل من أسواق وسط اللاذقية أيضا هناك سوق للملابس المستعملة تعرض فيه قطع على حبال مشدودة بين عمودين ويبحث الناس عن أي شيء رخيص يكفي لتغطية برد الشتاء أو ملابس مدرسية للأطفال ويسكن في حي الرمل الجنوبي خليط من عمال بناء ونقل وصيادين صغار ونازحين من ريف اللاذقية ومناطق أخرى لجأوا إلى الحي خلال السنوات الأخيرة بسبب رخص إيجارات المنازل فيه مقارنة بمناطق أخرى في اللاذقية وأيضا أرامل وأسر فقدت معيليها خلال سنوات الحرب التي ألحقت أضرارا ببيوت كثيرة فيه لم يرمم بعضها حتى اليوم علما أن قوات النظام السابق قصفت الحي في أغسطس آب 2011 وفي مارس آذار 2025 فقدت عائلات أبناءها وانهارت مبان فوق رؤوس سكانها بسبب انفجار مستودع خردة داخل الحي يقول محمد قعبور 54 عاما وهو بائع مواد غذائية في الحي لـالعربي الجديد أعيش هنا منذ أكثر من عشرين سنة ولم يتغير أي شيء تنقطع المياه والكهرباء والطرقات السيئة على حالها كبر أولادي في الحي وهم يرون الحفر والنفايات نفسها في كل مكان لم يتحسن الوضع كأن الحي خارج اللاذقية أو في منطقة نائية ومهجورة يضيف تشيد المباني عشوائيا منذ سنوات بلا رخص ومتابعة رغم أن الحي يطل مباشرة على البحر ويمكن تحويله إلى منطقة سياحية جميلة وليس الأمر صدفة فعائلة الأسد قصدت أن يكون الحي بهذا الواقع إذ لا يسكنه سياسيون نافذون ولا رجال أعمال كبار ولا شخصيات مقربة من السلطة لذا لا يحظى باهتمام الدولة مقارنة بأحياء أخرى في اللاذقية كما أن ترك الحي للعشوائية يفيد الفساد وحين تترك الأحياء بلا تنظيم تزدهر الرشاوى والمحسوبيات يمكن منح تراخيص شكلية لمحلات مقابل المال أو التغاضي عن المخالفات مقابل تسويات غير رسمية هذه الفوضى مفيدة للفاسدين ولا تخدم تطوير الحي في موقع غير بعيد من الحي يمكن أن يشاهد عابر بوضوح الاختلاف الكبير بين الرمل الجنوبي والرمل الشمالي حيث الطرقات واسعة ومنظمة وتوجد حدائق ومبان مرتفعة ومنظمة ويتحدث بسام حاج علي وهو مدرس من سكان اللاذقية لـالعربي الجديد عن أن سياسة النظام السابق ركزت على مناطق الوسط والواجهات السياحية التي تخدم صورته أمام الزوار بينما تركت الأحياء الشعبية كي تدبر أمرها بنفسها حي الرمل الجنوبي لم يكن جزءا من اللاذقية الجميلة التي أراد النظام تسويقها وتشبه حالها الأحياء المهمشة والفقيرة في حلب ودمشق وحمص ومناطق أخرى تترك بلا تنظيم أو خدمات وفي الشتاء يشكو سكان حي الرمل الجنوبي من الأدخنة الملوثة للمدافئ التي تحرق ألبسة رديئة وكرتونا وفحما ومخلفات نفايات تقول هند بيطار التي نزحت إلى الحي منذ سنوات لـالعربي الجديد يمرض الأولاد باستمرار من نقص النظافة والمياه ونعاني لشراء أدوية أو للوصول إلى المستشفيات عندما تسوء حالة أي منا كما تنقطع المياه باستمرار ونضطر إلى شراء صهاريج مياه بأسعار مرتفعة بينما تنتشر النفايات في كل مكان وتقتلنا الروائح خاصة في الصيف ورغم توسع الحي بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة واكتظاظه السكاني الكبير نتيجة النزوح والحرب يؤكد عبد الله صافيا الذي يسكن في الحي في حديثه لـالعربي الجديد أن الأهالي يعيشون في ظروف صعبة إذ ينتشر الفقر وتنعدم الخدمات وهم يأملون في أن يتغير حال الحي مع سقوط النظام ويعاد تنظيمه وتطويره وحل مشاكله المتراكمة والأهم تحسين شبكات الصرف الصحي والمياه لأن الروائح لا تطاق والمياه تنقطع كثيرا ويجب إزالة النفايات المتراكمة في الشوارع وإلزام الناس برميها في الحاويات وإغلاق الحفر وتنظيف الشاطئ وتنظيم بسطات البيع وفتح الأرصفة للمشاة يضيف يمكن تحويل الحي إلى منطقة ساحلية نابضة بالحياة عبر إنشاء ممشى بحري نظيف وتنظيم سوق السمك وترخيص القوارب الصغيرة وتحسين الطرق والإنارة وفتح مشاريع سياحية مهمة إذا توفرت إرادة صادقة يعيش سكان حي الرمل الجنوبي بين الأمل والتعب بين حلم التطور ومرارة الإهمال يقف الحي على شاطئ اللاذقية لكنه خارج الحسابات منذ سنوات