عطش الرمال أزمة مياه اليمن من ندرة طبيعية إلى تحد وجودي يهدد الملايين

الميثاق نيوز، تقرير خاص- خلف الأبواب الموصدة في المدن اليمنية المنهكة وفي عمق القرى الجبلية المعزولة، يدور صراع صامت لا يقل ضراوة عن دوي المدافع؛ صراع من أجل قطرة ماء نظيفة.
في بلد يُصنف كواحد من أكثر دول العالم ندرة في المياه، لم تعد الأزمة مجرد نقص في الموارد، بل تحولت إلى تهديد وجودي يطحن حياة الملايين يومياً.
تؤكد التقارير الميدانية والبيانات الصادرة عن مؤسسات بحثية رصينة أن الواقع المائي في اليمن تجاوز مرحلة التحذير إلى الانهيار الوشيك.
حالياً، يفتقر 15.4 مليون يمني إلى الوصول الكافي إلى المياه النظيفة، بينما يواجه 17.4 مليون شخص حرمانًا تامًا من مرافق الصرف الصحي والنظافة الملائمة.
هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات، بل هي انعكاس لمأساة إنسانية تزيد بشكل حاد من خطر تفشي الأمراض المنقولة بالمياه في بيئة صحية متهالكة أساساً.
المفارقة المأساوية: 8% فقط من حد الأمان
تتجلى قسوة المشهد عند النظر إلى نصيب الفرد من المياه المتجددة. في الوقت الذي يحدد فيه المجتمع الدولي خط الفقر المائي بـ 1,000 متر مكعب للفرد سنوياً، لا يوفر الواقع اليمني سوى 80 متراً مكعباً فقط للفرد، أي ما يعادل 8% فقط من الحد الأدنى المقبول عالمياً.
هذا العجز الصارخ ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج تضافر ثلاثة عوامل قاتلة؛ الطبيعة الجافة للبلاد، النمو السكاني المتسارع، وسنوات من سوء الإدارة المزمن للموارد المائية.
وبينما كانت الممارسات التقليدية في اليمن تحافظ على توازن مستدام حتى منتصف القرن الماضي، أدى التحول نحو الضخ العشوائي وغير المدروس في السبعينيات والثمانينيات إلى استنزاف سريع وغير مستدام للخزانات الجوفية، ما وضع مستقبل الأجيال القادمة على المحك.
الحرب.. معول الهدم للبنية التحتية
لم تكتفِ سنوات الصراع المسلح بتدمير النسيج الاجتماعي، بل وجهت ضربة قاصمة لما تبقى من بنية تحتية مائية. تشير البيانات إلى أن نحو 40% من أصول المؤسسات المحلية للمياه والصرف الصحي تضررت كلياً أو جزئياً منذ اندلاع الحرب.
هذا الدمار جعل إيصال المياه مهمة شبه مستحيلة في العديد من المناطق.
ومع
ارسال الخبر الى: