بين الركام والرجاء مدارس النبطية تخوض معركة الترميم قبل قرع جرس العام الدراسي
في مشهد يختزل إرادة الحياة وسط دمار الحرب، تسابق المؤسسات التربوية في مدينة النبطية بجنوب لبنان الزمن لإصلاح ما أفسدته الغارات الإسرائيلية، استعداداً لاستقبال العام الدراسي الجديد (2026-2027). الصمت الذي يخيم على المدارس اليوم ليس صمت عطلة صيفية اعتيادية، بل هو صمت الورشة التي تحاول انتزاع العام الدراسي من تحت الأنقاض.
في ثانوية السيدة للراهبات الأنطونيات، لا تزال شظايا الزجاج والألواح المعدنية الملتوية شاهدة على قسوة القصف. ومع ذلك، يصر الكادر التعليمي والإداري على العمل بجدية، حاملين أدوات التنظيف ومحاولين إعادة تأهيل الصفوف التي نزح طلابها البالغ عددهم 1300 تلميذ إلى مختلف المناطق اللبنانية خلال فترة الحرب.

إرادة التعليم في مواجهة الدمار
تؤكد الأخت ماري توما، مديرة ثانوية الراهبات الأنطونيات، أن الرسالة التربوية تتجاوز الأضرار المادية. ورغم تدمير مختبرات العلوم والذكاء الاصطناعي التي أنشئت حديثاً، فإن الإدارة حسمت قرارها: مكان طلابنا الطبيعي هو هنا، وسنفتح أبوابنا إذا استقر الوضع الأمني.
هذه الروح لم تقتصر على الإدارات، بل شملت المعلمين الذين عادوا للمشاركة في أعمال الصيانة. يقول بطرس العمار، ناظر القسمين الابتدائي والمتوسط، الذي أمضى 40 عاماً في هذه المدرسة: الشوق هو ما أعادنا، فالمدرسة ليست مجرد مؤسسة، بل بيت ثانٍ.

مدارس طوت صفحاتها
في المقابل، فرضت الحرب واقعاً مريراً على مؤسسات أخرى، حيث أعلنت المدرسة الإنجيلية الوطنية في النبطية إقفال أبوابها نهائياً، مما وضع مئات الطلاب أمام تحدي البحث عن بدائل، وترك المعلمين في مواجهة مصير مهني غامض.

أزمة وطنية: 340 مدرسة متضررة
لا تنحصر الأزمة في النبطية، إذ تشير تقارير وزارة التربية والتعليم العالي بالتعاون مع اليونيسف إلى تضرر 340 مدرسة رسمية وخاصة ومهنية في لبنان، منها 17 مدرسة دُمرت كلياً. وتحذر المنظمات
ارسال الخبر الى: