الرقة حبيبة هارون الرشيد المظلومة
لم تُظلم محافظة في سورية كما ظُلمت الرقة. تُركت في الهامش السوري زمناً طويلاً. لم تعرها كل الأنظمة التي تعاقبت على سورية الاهتمام الذي تستحقه.
عندما تُذكر الرقة في أحاديث السوريين (على ندرتها)، يحضر الإقصاء والتهميش. كانت العنوان الأبرز للمحافظات المنسيّة. سكانها عربٌ ينتمون إلى أعرق القبائل والعشائر، فهي ديار مضر قبل الفتح الإسلامي وبعده. وترابها ذهب، فهي من السلال الغذائية المهمة في سورية. وباطنها يضم كثيراً من الذهب الأسود. نهرها الفرات عليه أقيمت السدود التي تضيء جانباً كبيراً من بيوت السوريين. وعلى سريره حقول القمح التي لا تنتهي. وباديتها مراح لثروةٍ حيوانيةٍ لا غنى لسورية عنها. رغم ذلك، لم تدخل الرقة وريفها مترامي الأطراف في المتْن السوري قبل عام 2011. وعندما دخلته بعد انطلاق الثورة، دخلته ضحية لا أكثر. تركها السوريون تُذبح وحدها أكثر من مرة.
الرقة من المحافظات السورية الكبيرة في الحدود الإدارية، فمساحتها أكثر من 20 ألف كيلو متر مربع. تبدأ غربا من حدود حلب الإدارية لتصل شرقا إلى الحدود الغربية لمحافظة دير الزور. وفي الجنوب باديتها الواسعة، وتصل حدودها شمالا إلى التخوم السورية التركية. يشطرها نهر الفرات من الوسط، فالأرض التي تقع جنوبه يطلق عليها الرقّيون اسم الشامية، وتلك التي تقع شمال النهر يطلقون عليها تسمية الجزيرة.
مدينة الرقة عاصمة المحافظة التي تحمل الاسم نفسه، تقع على الضفة الشمالية لنهر الفرات، وتبعد عن العاصمة دمشق نحو 500 كيلومتر. تذكر كتب التاريخ أنها لطالما كانت مزدهرة في العهد الروماني بسبب موقعها المتميز على النهر الذي ينبع من بلاد الأناضول ويخترق سورية والعراق كي يلتقي جاره دجلة في جنوبه البعيد عن الرقة، أما منطقة الرصافة التي تتبع إداريا للرقّة (40 كيلومترا جنوب غرب)، كانت من أهم مقاصد الحج المسيحي للاحتفاء بذكرى القديس سيرجيوس. الرصافة تُعرف اليوم بـرصافة هشام بن عبد الملك، الخليفة الأموي القوي الذي كان يحكم نصف الدنيا من قصره في الرصافة التي كانت ذات يوم بعيد جوهرة حضارية مشعّة. حظيت الرقة باهتمام الأمويين والعباسيين على حد
ارسال الخبر الى: