الرعاية الأسرية عقبة أمام مساواة الجنسين في تونس
رغم المكاسب التي حققتها النساء في تونس على مدار العقود الأخيرة، وارتفاع نسب مشاركتهن في سوق العمل خلال السنوات الماضية، لا تزال الأدوار التقليدية للمرأة داخل الأسرة تُلقي على عاتقهن الجزء الأكبر من الأعباء المنزلية، ومن بينها مسؤولية رعاية الأطفال والمسنين والمرضى وذوي الإعاقة، ما يخلق ما يُطلق عليه العبء المزدوج للمرأة العاملة.
وتشير دراسات حول اقتصاد الرعاية إلى أن التونسيات يقضين في أعمال الرعاية المنزلية غير المأجورة وقتاً يفوق خمسة أضعاف الوقت الذي يقضيه أقرانهم من الرجال في الأنشطة نفسها. إذ تقضي المرأة ما بين 8 إلى 12 ساعة يومياً في أعمال الرعاية الأسرية والأعمال المنزلية المختلفة، ويعتمد التباين على العمر والوضع العائلي ومكان الإقامة، في المقابل، يقضي الرجال نحو 45 دقيقة فقط في ممارسة تلك الأعمال في المتوسط.
تقول التونسية هندة فوغالي (38 سنة)، وهي موظفة وأم لطفلين من العاصمة تونس، إن يومها الطبيعي ينقسم فعلياً بين وظيفتين ملزمتين، الأولى في عملها الرسمي، والثانية في أعمال المنزل. وتوضح لـالعربي الجديد: أغادر مقر عملي يومياً في الخامسة مساء، لكن يوم العمل لا ينتهى حينها، إذ أبدأ مباشرة الأعمال المنزلية، من إعداد الطعام، إلى متابعة دراسة الأطفال، وترتيب المنزل، فضلاً عن الاهتمام بوالدتي المريضة. نمط حياتي الشخصية ليس استثناء، بل تشترك فيه الكثير من التونسيات من أعمار مختلفة، وجميعهن تدور يومياتهن بين مهام الوظيفة والواجبات المنزلية، وكليهما عمل ضروري لاستمرار الأسرة والمجتمع.
بدورها، اضطرت منية بالحاج (47 سنة) إلى تقليص نشاطها المهني بعد إصابة والدها بمرض مزمن يجعله محتاجاً إلى رعاية يومية دائمة. وتقول لـالعربي الجديد: لم يكن أمامي خيار آخر غير التفرغ لرعاية والدي المريض. إخوتي الذكور يساعدون أحياناً، لكن الجميع افترضوا أن مسؤولية رعايته تقع على عاتقي لأنني امرأة. ما يؤلمني ليس حجم الجهد الذي أبذله، بل اعتبار أن ما أقوم به أمراً طبيعياً لا يستحق الاعتراف أو التقدير، بينما تزايد الأعباء الأسرية ينهك المرأة جسدياً ونفسياً.
وتظهر دراسة أجرتها هيئة الأمم المتحدة في تونس خلال
ارسال الخبر الى: