الرحلة الأخيرة بحثا عن الطحين قصة الطفل فايز شهيد الجوع والخذلان

68 مشاهدة

حين صار الطحين أثقل من قلب طفل ضحّى بحياته ليطعم عائلته الجائعة في غزة

اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

عبدالكريم مطهر مفضل/وكالة الصحافة اليمنية//

بوجه شاحب ودموع لم تجد من يمسحها، قالت والدة الطفل فايز: “قال لي لا تخافي.. برجع بسرعة”، لكنها لم تنتظر طويلاً حتى عاد – لا على قدميه كما وعد – بل محمولاً على الأكتاف، ملفوفًا بكفن أبيض، بعد أن اغتالته طائرة “إسرائيلية” مسيّرة.

فايز أبو سمرة (14سنة)، كان وحيد والديه من الذكور، وأخًا لأربع شقيقات يصغرنه، عاش مع عائلته في حي الشجاعية شرق غزة، قبل أن أسرته على النزوح من بيتها المدمّر إثر قصف عنيف طال الحي.. رحلوا بما استطاعوا حمله، لكنهم تركوا خلفهم كيس طحين وبعض المؤونة البسيطة التي كانت تسدّ رمقهم.

الطفل فايز، لم يكن يحمل سلاحًا، ولا ارتدى زيًّا عسكريًا، لم يكن سوى طفل جائع.. أنهكته الحرب كما أنهكت أهله، فقرّر أن يحمل على كتفيه مسؤولية أسرة بأكملها.. ويذهب، بحثًا عن كيس طحين.

كان يحمل حلمًا صغيرًا وكيسًا فارغًا، ذاهبًا به إلى منزله المهدم في حي الشجاعية شرق غزة، ليجلب لأمه وشقيقاته الأربع كيس طحين وبعض الفتات المتبقي في مطبخ البيت المهجور.. لكن قذيفة صهيونية قطعت عليه الطريق.. إلى الأبد.

جوع قاتل.. وطفل شجاع

في مطلع شهر مايو الجاري، كانت شقيقات فايز يبكين من شدة الجوع.. بطونهن فارغة، والدموع على وجوههن لا تجف لا طعام، لا ماء، والحصار يشتدّ أكثر مع كل يوم من العدوان المتواصل، لم تعد الأم تملك شيئًا لتقدمه لهن، سوى حسرة، وندم واحد.

قالت الأم وهي تحاول تهدئة صغارها: “لو أخذنا كيس الطحين لما تركنا بيتنا بعد القصف، لما كنا اليوم جوعى”.. عندها قفز فايز قائلاً بثقة طفل لم يدرك حجم الخطر: “أنا بروح أجيبه، برجع بسرعة.. لا تخافي”.

حاولت والدته أن تثنيه عن قراره، توسّلت إليه، لكنه أصر، لم يكن يعرف أن طائرات الاحتلال تراقب حتى الجوعى، وأن طفولته لن تشفع له حين تراه الكاميرا.. طائرات لا تفرّق بين طفل يفتّش عن طحين

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع وكالة الصحافة اليمنية لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح