الرجولة المهيمنة وتفوق العرق الأبيض والسياسة

21 مشاهدة

تكثر في السنوات الأخيرة، الأدبيات المُهتمّة بتحليل أسباب صعود تيّار مُفرط في الذكورية يتّهم النسوية بأنّها المسؤولة عن تدهور مكانة الرجال وبروز أزمة الذكورة، وهي أزمة لا يمكن أن يتم تجاوزها، حسب أنصار هذا التيّار، إلا من خلال تعزيز القيم والصفات الذكورية كالقوّة والقدرة على التنافس، والسيطرة، والعدوانية وضبط الانفعالات وكبت المشاعر، وغيرها. وليس التمسّك بهذه الصفات والقيم إلّا استراتيجية لترسيخ علاقات القوّة والتراتبية الهرمية الضامنة لامتيازات الرجال، حيث يتسنّى للرجال أن يكونوا في موقع التفوّق بينما تكون النساء في موقع الاستسلام والخضوع، وبذلك يستتب الأمن وينتشي الرجال.

يتضاعف أنصار هذا التيّار يوماً بعد آخر، لا سيما وأنّ الخطابات الداعمة للذكورية الهركولية وتفوّق العرق الأبيض تُدغدغ أحلام من يتوقون إلى ممارسة الهيمنة، وتُحرّك هواماتهم. وتتسلّل هذه الآراء والتصوّرات إلى المجالين: السياسي والإعلامي، على وجه الخصوص. يكفي أن نتذكّر تصريح إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم، في اليوم التالي لحفل أداء اليمين الرئاسي: ها قد عادت الرجولة، وادّعاء المدير التنفيذي لشركة ميتا، مارك زوكربيرغ، أنّ الشركات الخاصّة قد فُتنت، مُقترحاً إعادة تفعيل الطاقة الذكورية، المرتبطة بـالقدرة التنافسية والعدوانية.

وعلى هذا الأساس لاقت خطابات دونالد ترامب وتصريحاته الإعلامية استحساناً لدى الحالمين باسترجاع أبهة الذكورة المهيمنة. فكلّما أهان النساء وأصحاب الهُويّات اللانمطية ازداد هؤلاء إعجاباً بهذا القائد الذي يقدّم نفسه على أنّه الذكر المُهيمن الذي سيُركّع زعماء العالم لإرادته ويجعلهم في خدمة مشروع عودة الإمبراطورية الاستعمارية، ويسلبهم ثرواتهم ويتحكّم في بلدانهم.

تُفصح هذه الخطابات عن تراتبية داخل عالم الرجال، إذ ثمّة فرز داخل مجموعة الرجال البيض على أساس: القوة/الضعف، الغنى/الفقر، الهيمنة/الخضوع... من جانب، وبينهم وبين الرجال الملوّنين والسود من جانب آخر، وهناك تمييز بين الرجولة المتفوّقة بعرقها الأبيض والرجولة العربية/الإسلامية/الأفريقية... التي لا ترقى إلى مستوى النديّة، إلى غير ذلك من التصنيفات التي تكرّس سياسات التمييز والعنصرية وغيرها. ولا عجب في ذلك ما دامت الحكومة، التي يقودها في الغالب، رجال مؤازرون لهذا التوجّه، تدير الثروات الضخمة والشركات الخاصّة، بما في ذلك التكتلات الإعلامية ووسائل

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح