الرجل الذي قال لا لترامب
لا يبدو أن زعيماً أوروبياً، أو غير أوروبي، ذهب في مواقفه إلى هذا الحد من الوضوح والشجاعة كما فعل رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، في معارضته العلنية الحرب على إيران، ولا أحد سواه مضى بهذا القدر من الحماسة في الدفاع عن الاعتراف بالدولة الفلسطينية، كما لم يجرؤ أحد، بالصرامة نفسها، من القادة الغربيين على وصف الحرب الإسرائيلية على غزة بأنها إبادة جماعية. وفي وقتٍ خضع معظم أعضاء حلف شمال الأطلسي لضغوط أميركية متزايدة لرفع الإنفاق العسكري، رفضت مدريد الانصياع الكامل للشروط التي طُرحت عليها، مؤكّدة أن الأولويات الوطنية لا تُدار بمنطق الإملاء. وبينما تُشدد دول أوروبية المراقبة على حدودها لوقف تدفق المهاجرين، تبنّت حكومة سانشيز، في المقابل، واحدة من أكثر السياسات الأوروبية انفتاحاً تجاه الهجرة، وفتحت أبواب بلادها على نحو واسع وغير مسبوق أمام المهاجرين، بطرح تسوية أوضاع نحو نصف مليون مهاجر غير نظامي داخل الفضاء الأوروبي.
بهذا المعنى، تحوّل سانشيز إلى شخصية تتجاوز حدود إسبانيا، فأصبح إحدى أبرز الشخصيات القيادية لليسار العالمي، في قارة يتقدّم فيها اليمين الشعبوي والقومي بخطى ثابتة، حتى بات الرجل يظهر بوصفه استثناء سياسياً واضحاً، رسم لنفسه صورة زعيم يساري خارج النسق الأوروبي السائد، زعيم اشتراكي يرفع خطاب العدالة الاجتماعية، ويتبنى سياسة منفتحة تجاه الهجرة، ويدافع عن التعددية الدولية، ويرفض الحروب، ولا يتوانى عن الدخول في صدامات متكرّرة مع ترامب وينتقد صراحة وبكلمات عارية الحكومة المتطرّفة في إسرائيل.
وكان أخيراً من تجليات هذا التمايز بينه وبين أقرانه الأوروبيين موقفه الرافض للحرب على إيران، واصفاً إياها بأنها غير قانونية وخطأ جسيم، وهو ما جرّ عليه انتقادات حادّة من ترامب، الذي لوّح بوقف التبادل التجاري بين البلدين بعد رفض مدريد السماح لواشنطن باستخدام قواعدها العسكرية فوق الأرض الإسبانية، وإغلاقها مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشاركة في أي عمليات مرتبطة بحربها على إيران.
طلبت إسبانيا من الاتحاد الأوروبي، للمرة الثانية، إعادة النظر في علاقاته مع إسرائيل
وليس هذا آخر مواقف سانشيز المثيرة للجدل، فأحدث قراراته، التي سوف تُحرج
ارسال الخبر الى: