خطاب الرئيس الزبيدي تجديد التفويض ورسم ملامح المرحلة
46 مشاهدة

4مايو/تقرير خاص_مريم بارحمة
تأتي كلمة الرئيس عيدروس الزبيدي في الذكرى التاسعة لإعلان عدن في سياق سياسي شديد التعقيد، يتسم بتشابك الأبعاد المحلية والإقليمية والدولية، واستمرار حالة السيولة في المشهد اليمني عمومًا، وفي الجنوب على وجه الخصوص. ولم تكن هذه الكلمة مجرد خطاب احتفالي بذكرى سياسية، بل حملت في مضمونها رسائل استراتيجية متعددة المستويات، تعكس قراءة القيادة الجنوبية لطبيعة المرحلة، وتحدد ملامح الرؤية السياسية المستقبلية.
فالخطاب، في جوهره، يمثل إعادة تأكيد على شرعية سياسية قائمة على التفويض الشعبي، ومحاولة لإعادة تثبيت مركزية قضية الجنوب في ظل محاولات التهميش أو إعادة التشكيل التي يشير إليها النص. كما يندرج ضمن خطاب تعبوي سياسي يهدف إلى تعزيز التماسك الداخلي، وتحصين الجبهة الداخلية من التحديات والانقسامات.
-البعد الرمزي والسياسي لإعلان عدن
يؤسس الخطاب لرؤية تعتبر أن إعلان عدن لم يكن مجرد حدث سياسي عابر، بل لحظة تأسيسية ذات طابع تاريخي أعادت تشكيل الوعي السياسي الجنوبي. إذ يُقدَّم هذا الإعلان بوصفه “تفويضًا تاريخيًا”، وهو توصيف يحمل دلالات عميقة تتجاوز البعد الإجرائي إلى البعد الشرعي.
ويعكس هذا الطرح محاولة واضحة لإعادة تعريف الشرعية السياسية، بحيث لا تستند إلى الاعترافات الدولية أو الترتيبات القانونية التقليدية فحسب، بل إلى الإرادة الشعبية المباشرة. وهو ما ينسجم مع الاتجاهات الحديثة في علم السياسة التي تمنح أهمية متزايدة لمفهوم “الشرعية الشعبية” مقابل “الشرعية الشكلية”.
كما أن التأكيد على أن الذكرى ليست للاحتفال، بل لتحمل المسؤولية، يعكس تحول الخطاب من الطابع الرمزي إلى الطابع العملي، حيث يتم استدعاء الذاكرة الجماعية ليس لاستحضار الماضي فقط، بل لتوجيه الحاضر وصياغة المستقبل.
-إعادة إنتاج الشرعية السياسية.. من التفويض إلى الاستمرارية
يبرز في الخطاب التأكيد على استمرارية التفويض الشعبي، كما يتجلى في عبارة “نجدد أمامكم العهد”. وتحمل هذه الصياغة بعدين رئيسيين يتمثلان في البعد التعاقدي، الذي يصور العلاقة بين القيادة وشعب الجنوب بوصفها علاقة قائمة على الثقة المتبادلة، والبعد الاستمراري، الذي يجعل التفويض عملية متجددة لا حدثًا منتهيًا.
ويعكس هذا التوجه إدراكًا سياسيًا لأهمية الحفاظ على الشرعية
ارسال الخبر الى: